الخميس، 12 أبريل 2012

تطلّ من قلبي، - زهرَ الشباكْ !





-


السماء تعطينـا كلّ يومٍ دون أن نشعر .. شمسًا و ليلْ، غيمٌ يتعثر بهفواتنـا و نجمٌ ينثقبْ من أمنياتنا العابرة !
و تأخذ أنت مني كلّ يوم، و أنا أشعر .. أشعر و لا أقول شيئًا سوى البكاء !


تنسـابُ بين كفوفي حرفًا تائه أجهضتُه قصيدة، و أنا أدري بأنّك في قلبي أصلٌ عميق و مدًى و جذور، تتراشق تعبي و مضنايْ، تُمسك بخاصرتي آخر الليل تراقصني، تُلهيني عن سخطي و عتبي، و حنيني الذي يسرق كلّ يومٍ من السماء غيمةً ليطفو بعيدًا عنّي، تتكلمُ عن الموسيقى و الجمال و عينيّ و حرفي و دفتري الذي لا أطلعكَ إيّاهُ أبدًا، آكل الصمت و يأكلني، يزداد طقسي ربيعًا و جمالي طولًا حين أُلقي بأذني عند عتبةِ صوتكَ الرخيم، و الهدهد الذي يقتطع السوء من لسانكَ فتبدو كلّ الأشياء حين تقولها رزينة و عميقة تتأصّل فيّ و تربطني عند كتفيك بحبلٍ سريّ و عباراتُ بقاء .. و دومًا أنتَ القطع الآثمة التي لفظها الفرنسيون و الألمان و الأوربيّون الورديون من متاحفهم الثرية لتعلقَ في قلبي كالأكنّة، دومًا انتَ العباراتُ المسيئة التي تُحذف من القصائد و الأغاني و الخطابات، لتتسرب في لساني و تلبسَ حرفي ..

أعدُّكَ كما أعدُّ بلاط الأرضية في غرفتي، في صالون منزلي، في طريقي و أنا امشي بقلبي إليكْ، و سرعان أحصدك، تنتهي أصابعي من دوراتها العشرية سريعًا، و في كل مرةٍ تقلّ عشرًا، فيتزاحم قلبي، يفور بالشجن، يؤرق صدري و عظامي و أصابعي التي تبني أحلامها على الورقْ .. دفءٌ يسرق منّي عمرًا حين ترتاح بين يديّ، و أصابعك كسرات عودٍ تلوّح فتخدر صدري، أحاول ان ازرعني بين شيبك، في الخطوط المتفرغة من رأسك، أرسمني حورية، فراشة سكنت غابة، أكتب باصبعي الضعيف آيةً، أتلوها و ألفظ دعاء، أنزع من جيد السماء نجمة، أخبئها بين ثنايا خصلٍ سوداء قليلة أخادعها بأنك السماء و الوطن، أفرّغ فيها أمنية للزمن البعيد، للأمل الخافت، للسماء التي تهمس سرًا، و القمر الذي لم تعد تغريه الغيمات، أسأل نفسي كثيرَا .. " كم نجمةٍ يا ترى ولجت وضاءةً و قبّلت حلمك؟ " ..

تتمرن يداك على كتفِ الصحيفة، تغازل عيناك أخبارها خلسة، تتثاؤب يدك اليمنى بغتةً حول كوب القهوة، تشد أواصر الخمس حوله، يلتحمان كالظّلينِ، كموجاتِ راديو، كجديلةِ سمراءْ، كالماءِ فوق طهر أمّي .. ريقكَ و القهوة.















شِي ما إلو دخِل : 

Titanic ..
و في كل مرةٍ أبكي كما المرة الأولى ..
نزل منّه نسخة الـ 3دي في سينما الكويت، الفيلم بلا شك لا يوصف
و الـ 3دي زاد التأثيرات عمق !
تشوف الفلم كأنّه توه منزلينه، كأنّه للمرة الأولـى !! ماشاءالله هالأجانبْ ..
دخلت من جم يوم عاليوتيوب و بحثت في titanic filming
حدّه مأثر فيني عقب ما رحتله :( .. تقريبًا الأغنية لحد الآن عالقة في بالي
أسمعها و أسترجع مشاهد الفيلم و تخنقني العبرة !
شاهدت في اليوتيوب كذا فيديو عن كيفية تم تصوير الفلم و المتاعب الي واجهوها في تصوير الفلم .. الخ!
كل شيء كان عبارة عن مجسماات بداية بالتيتانيك و التصميم الداخلي لها و الأحداث ..!
تعبوا نفسهم، في بناء واجهة وحدة من السفينة لتصوير مشهد بداية الرحلة و الناس الّي تودع الركاب على متن التايتنكْ ..
و مجسم صغير للسفينة بعد الغرق، وضعوه بالمقلوب، اضاءات متحركة و شوية تأثيرات، حتى يبدو المشهد كأنه غواصات
تحت الماء لحظة اكتشافها للسفينة تايتنك و اهي غرقانة طبعًا !
استديو غرفة بطلة الفيلم " روز "، باب صالة الحفل .. و البقية كلها لقطات من اماكن متفرغة دُمجت لتصبح جزء من سفينة التايتنك ..
كلها تأثيراتْ، قصّ و لزق، فوتوشوبينقْ،  مؤثرات صوتية و فن في الاخراج .. باختصار لو تشوفه بعد 10 سنين راح تحسّ انه شي فعلَا حدث ! :)
المحبط في الموضوع انّه اغلب التصوير كان في حوض سباحة كبير !  محبط بالنسبة للممثلين أقصد ..
طول الوقت اهي بحوض سباحة دافي و تمثل .. مو ممتع صح !!
و هذا أكيد دليل على براعة الممثلين و دقة ادائهم ..

للّي ما شاف تايتنك 3دي، ممتع  مشوّق ومؤثر لأقصى درجة .. و دعوة للبكاء أيضًا !
الغريب في الموضوع انّي يوم خلص الفيلم، قعدت أطلل بويوه الوادم بجّوا و لا لأ ..
معقولة بس أنا الّي بجيت؟ و الناس منصدمة من ويهي و عيوني المتفخة ؟ ليش خليتوني بروحي :( !







الخميس
5:55 مساءً
12- أبريل - 2012
Have a nice weekend folks



حقوق مُلكيّة :
الصورة في الـ post ، للرقيقة " Reem "
@reemself
(f)

الجمعة، 30 مارس 2012

نبضٌ و عمرْ ..



- 

 هل يسمعكَ أحدْ، في عالمكَ الذي تغيبُ فيه الآن ؟

 
الدرب طويلْ، و وجوهنـا تنخلعُ كلّ يوم و أصواتنـا لم تعد كافيّة ليسمعنـا أحدهُم فيعبر معنا لو نصف طريق !
للياسمين و شجرة الزيتونْ بيت و أصلٌ و جذوعْ، هنا عميقًا .. انظر داخل قلبكَ يا صديقْ ..
و أومنُ يا صديق بأن الجذع لا ينسى أبدًا أرضه، لا ينسى أمّه، لا ينسى جذوره التي تحملهُ لعمر لا  تُدرك مداه 
 دون أن تفقد الايمان دون أن تنسى كيف تبتلع الحياة من لبّ الأرض لتبقى أنتَ حيًّا ..
يمكننا جميعًا أن نكبرَ أصدقاء و رجالًا و نسـاءْ .. لكن ليس بالضرورةِ أن نغدوَ فعلًا أصدقاء و رجال و نساءْ،
أن نصيرَ كمعنـى أن نكون أصدقاء أو رجال أو نساء، يجوز غالبًا أن نصبح نصف أصدقاء، أشباه رجالْ، و بقايا نسوة !

لكن معكَ يا صديقْ، يضجّ الكون و ينثر من رأسهِ حلمًا، تسألني لمَ قد أذكركَ الآن يا صديق؟
لم اكتبكَ سطرًا تلو الآخر؟ هل انت فعلًا صديق .. ؟ و يصمت قلبكَ طويلًا، انّك تخشى السؤال، تجهل معنى الجوابْ ..
و لا تُدرك أنّك الصديقْ الذي يحملني في بطنه حين يلفظني الكونْ و يعصي حقي و يُدجّن قلبي، أنّك الصديق الذي يتلوني بشغفٍ في دعاءهِ، في صلاتهِ، في المطر، في شربة زمزمْ .. أنّك الصديق الذي يسهر صوتهُ كي لا يُصيبني الفزعْ من رحيل الأمنياتْ ، من سفرها، من ولوجها العميق داخل نحر السماء للمدى السحيقْ، صوتكَ الذي يخضب صدري بالسنا و غيومٍ تزهر ضحكًا .. أنّك الصديق الذي تعرفني أمّه و تحفظ خطّي و تعدّ بشهيّة وجبتي المفضلة و تضمني بشراعيها الوقورينِ حين تعرّيني ثقوب السماء من وهني، من تلاحمي الهشيمْ ..

أنتَ رأس الشهامة، يدُ الإيمان و أصواتٌ ضائعة في الفلاة تحصدُ وردًا ضاع عطرهُ في الصدى منتحلًا روح نجمة !
أنت قلبُ نبيّ جاورَ الجرحَ و نمت فوق صدره ألفَ طعنة نكرانْ و مضى في الطريقْ يدعو إنمّا جئتكمْ للقلوب نذيرْ ..
أنتَ روح أبي حين يصلي، و وجهُ أمّي حين تدعو، و قلب أختي حين تنامْ، و صوت رضيعٍ يغفو كملاكٍ بحضنِ جدّي ..
أنت الشهقات المتواطئة ضدّ الوجعْ و السماء العاريةِ من فرحْ، الزفراتُ التي تثقب صدر الغفى و تُحيل حرقةً لطيبٍ
و تذروهْ كالجوى في قلبِ عاشقٍ مريدْ ..
أنتَ الأصل الذي لا يعيثُ سوءًا و القصة التي تنتهي دومًا لجنّة، و الجسد الذي تشتهيهُ الأرض أن يصلّي، أن يقبّل وجهها ..
أنت كل الأشياء التي لا يتحدث عنها احد لأنها نبيلةٌ كفايّة لأن تلثمُ عنهم وجعًا و تُطفىء حرفًا !
أنتَ العفوْ، و كلّ كلمات الشكرِ التي تنفسّ بها العالمْ








* تعالَ أضمّ قلبكَ لوقتٍ طويلْ، قلبكَ المُتعبْ من طنينِ الأجهزة
و بياض الأسّرةِ التي تسّرب منهُ الحياة ..
تعالْ، لم أكُن صديقًا بما يلزم .. تعالْ 

04:06 فجرًا
31/3/2012

الخميس، 1 مارس 2012

جئتُكِ رفاتُ وقتْ ..












أنا لم أقصد أن أجيءَ متأخرًا .. الزمن شاخَ فوق ركبتيّ كان عليّ أن أحملهُ لوقتٍ طويل، كان ثقيلًا و صرت متعبًا مع الأيام، فكنت آخذ ألفَ راحةٍ و راحة طوال مسيري، يئنّ الوقت و أحاول الاسراعْ لكنّ الطريق الخالي من الدقائق و الساعات صعبٌ جدًا و مديدٌ جدًا و فارغ لأبعد مما يتصورهُ خيالك الرقيقْ، تمنيتُ لو أنّ أمنحهُ بعضًا من عمري ليتشبب و لأصلكِ أسرع، لكنّ الوقت وقتْ ..
 عنيدٌ نزيهْ لا يرضى ببيعٍ أو شراء انّه فقط يُفنى مددًا مددًا نحو الأفول و الغياب، ما يمضي منه يمضي و أملُنا في اﻵت .. أنا آسفٌ لأنّي سأسألكِ صبرًا أكثرْ، و أن تمتطي الانتظار إلى أن تبلغ علّتي منتهاها و أصلُكِ ..

أ تدرين فكرتُ و أنا أسير منكبّ الوجهِ عاقدَ الحاجبين من هولِ التعب، ثقل الوقت و امضاءهِ في المشيخ على ركبتيّ كتفيّ و عينيّ، ظننتني لن ألقاكِ أبدًا، ظننتُ بأنّ الوقت سيغدو بغتةً حلبة احتضار و يصارعَ جسدي و عضلي المفتول كي يسرق منه، من جهدهِ و حلمهِ و لحمهِ و حتى العظم، يتحامل ضدي بعد هذا الدرب السقيم لينهبني نَفَسي كي يعيش و يكمل المسير، يصلكِ و يخبركِ أنّ الوقت انتهى و أنّي ما أتيتْ، لكنني حاولتْ .. بخوفٍ خبئتُ نوايايّ خشيةَ أن تَصدُق ظنوني فأخسر عمري أمام الوقت، أ تذكرين كنا نتحدثُ كثيرًا عن الوقت، لكن .. أنا أبدًا أبدًا لم أتصورهُ بهذا العِظم و الكِبر و أنَفَتهِ التي أثقلت منكبيّ، أ يعقل أن يشكل هذا الشيء كلّ حياتنا دون أن نحسّ بثقلهِ فوق رؤوسنا، جَنبنا، و تحت ألسنتنا، نتأخر، نتعجّل دون أن نشعر بجنحهِ الهائل فوق جباهنا الغير آبهةِ به، بل بالعمرْ.. أوليس العمر وقتًا ؟

الوقت يهطل على جسدي المنهكِ كالجثّة الهامدة، أكاد أرى كلّ لحظةٍ ضيعتها أمام غضبٍ تافه، و الهربُ الذي مارستهُ كثيرًا، غرورنا و كبريائنا الذي جرّدنا من نعمٍ كثيرة، و جرّدني منكِ أنتِ !، كنت أرى نفسي حين أضعتُ الوقت في تخيّل لقاءنا و حوارنا و وجهكِ الجميل، دون أن أهرعَ صوب بابك و أخبئك جوار رأسي لعمرٍ مديدْ، و فكرتُ أيضًا كيف التقينا و كيف أنّ الدنيا أحيانًا تزاحمُ الناس في صدورِ بعضها البعض، تضيق الفُسحة عليهم، ليدركوا فيما بعد أنّهم تصادموا بأرواحهم الضائعة، و التقت الأوطان في أكفهّم المتشابكة، لتتركهم كما السنبل المغناج المتكىءِ على عبراتِ نسيم ..

 لا أدري هل مضى دهرٌ أم أجّل .. لكن ها أنا هنا ألّا ترينْ، بعضٌ من فتاتِ وقتٍ انتحل عمري سهوًا و ألقاني بيديكِ الصغيرتينْ، شيءٌ من رفاتِ الوقت سارَ دون قصدٍ بين أكفّي و تسرب بين أظافري ليقودني إليكِ .. عناءٌ طويلْ مرّ بي حبيبتي، لا تسألي كثيرًا، ضميني فقطْ، أحتاجُ أن أنسلخَ من رائحةِ الوقت قليلًا، حوطيني بشراعيكِ الطهورينِ و انسيني لا أدري لأيّ مدىً من الوقتْ، نسيتُ كيف أعدّ، شيءٌ واحد وعدتُ بأن أتذكرهُ حين ألقاك و بعد أن أنتشي في وسطكِ الغائر الدافىء " ضع باعتبارك دائمًا أنّه بقيَ من الوقت ساعة !" .. لو أنها ثوانٍ، فيها أنا مدفونٌ بغمرتك، فلتأتي و تذهبْ و تُفنى و تموتْ، المهم أن لا تزال هناكَ طاولاتُ شاغرة لأوطاننا النائمةِ فوق أكفنّا المتشابكة .












* مستوحاة من وضعي .. حينما كنت جالسـة في الصالة،
أنطر صديقتي أن تقلني من البيتْ لنذهب سويًّا للجامعة،
 خدمـة البلاك بيري كانت طافيـة و كنت أنطر ! ..
 كان الوضعُ مملًا حيثُ رحتُ أعدّ الوقتْ ..
دائمًا حينما أمرّ بوضعٍ كهذا أدخل للـ" نوتزْ "
 أدش أقرى الّي كاتبته أو أكتبْ شي خرابيط مني مناك أوخر الملل ..
هالمرة دخلت على " النوتز " اتجهت مباشرة لـ " new memo "
 و بدأت أكتب للمرة الأولى منذ زمن باسترسال دون توقفْ
دون أتمهل لحظاتٍ لأفكر بأي حرفٍ أبدأ و ايّ كلمة تتماشى مع قافية النص أكثر،
 كتبتهُ و حفظتهُ حتى دون أن اراجعه !
لا أدري ما الذي كنت أعنيه حين كتبت، لكنهُ أتى باندفاعْ، أتى من الداخلْ ..
 أشياء كهذه تُذهل و تُفزع بذات الوقت !

- يوم الثلاثاء 28 فبرابر 2012، الساعة السابعة و " شيْ " :)



ضاعَ اسمُ الأغنية !










لمـاذا عليّ أن ألتقيكْ، وأدركَ حجمك داخلي، و أنّ الشوقَ كان هائجٌ كـ صهير يتنهدّ أخمصَ بركانٍ شاهقٍ دون أن أحسّه !؟  لمـاذا عليّ أن ألتقيكْ، ثمّ يقولها قلبي تباعًا دون أن يهدأ " أحبّهُ جدًا .. "، و أنّي بكل كيانٍ و روحٍ أعيشُكْ !؟

صوتكَ من أعلى رأسي يهطلْ كـ فراشٍ شقّ لتوه شرنقته، شقّ بهدوءٍ قبر ولادته، انطلق نحو الدنيا الواسعة، يكسّر أحلامَ الطيورْ و ينفض الغبار عن بسمةَ طفلٍ فتعودْ، يتثنى فوق خُصيلاتِ جميلة، يتلوّن حول جدائلها، يُثير رغبةَ أمٍ بأن تلحقها، بأن تعود كما اطفالها، يوسّعُ المسافات بين خيبةٍ و خواءْ و يتركُ تفاصيل كثيرةٍ تُغري بالحياة، و النسيم العابر كـ قوسِ قزحٍ كرتونيّ يستأنسُ فوق أهازيجهِ ينطربُ يتحررْ، يستسلمُ لرقصة الحياة بغنجٍ و يُفني عبراتهُا بين جناحيه كـ كفيّ عجوزٍ تقرأُ قرآنـًا بخشوعْ، يتوسدُ أحاديث المارة يُغريهم يُفرحهم يُثنيهم من حديثٍ قد يُثري وجعْ، و ليلًا يجدّل رموشَ صغيرة ينزفُ قصصًا وردية يخيط قلبها بخيطٍ رقيقْ كصوابعها الطريّة، و يبني ثورةً من فرحْ بعيدًا عميقًا في كفّها يُخبئها للزمن الطويلْ، يزور قبور الأمهات، الآباء الطيبين و الشهداء الذين أكلهُم التراب بفخرٍ بفرحْ، و ثارت السماء بهجة حين ساروا إليهمْ و حزن الوطن عليهُم بعدما فنّدهُم، كفراشٍ صوتكَ يهطل من أعلى رأسي، يغيّم عينايّ و يملؤُ ثغريّ اتساعًا كـ فوجِ خمائل يتبخترْ، يهطل ليصّل قلبي سريعًا ينبت فيه زوابعَ ذكرى و أرضٌ خصبـة تحبّ جذور الياسمين و الزيتونِ و المانجو، يصل قلبي فيزهر لونًا لا أعرفُ طعمه، و توتًا يشبهُ رمان، صوتكَ بعيد يشبهُ فراشْ !


- تلك الأغنية التي ترددينها
محاولًا تذكرها : آ .. هم.. فا، ما اسمها بسرعة ؟!
- لماذا ؟
- كان لحنها جميلًا و صوتها من تغني فاتنًا

بدى و كأنهُ قد هامَ بصوتها، شعرتُ برغبةٍ بالبكاء لكنني ضحكتْ ليس من المعقول أن أبكي لأنهُ امتدح صوتها
و يسألني فأقول انّي أغار .. ثم ماذا؟ ليس عليه أن يكترث لو كنت أغار، ليس عليه أن ينتبه لما يقولْ و يخاف لو أنه امتدح احداهنّ بعفويّة تامة، لأنّه لا يدين لي بشيء، لا يدين لي بقلبه أو شعورهِ أو حتى وقتـه .. و أنا التي تستفرغُ كلّ طاقاتها لتخبىء بضعًا من الساعات الطويلة فتقضيها معه، التي تحبّهُ و دون قصد تتسعُ عيناها فرحًا و تتراقصُ وجنتاها كلّما أقبل وجههُ الأسمر
- ما المُضحك في الأمر ؟

و ابتسامةٌ شبهُ غائبة تميلُ نحو الغمازة اليسرى و تقتلني يا صديقْ و تُغيّبني لعالمي الصغير الذي يضمني و يحتويكْ، كيف لي أن لا أُشدهْ أن لا اضيع في الردهةِ المثيرة في خدّك الأيسرْ، أن لا أنسى كلّ الكون و أتجول بها ريثما تتلاشى شيئًا فـ شيئًا، و أنتبهُ فجأةً لصوتي الغائب و عيناي المنصرمتان نحو وجهكَ الدافئ و قلبي الذي تأمّل نبضهُ تحسسّ دمّهُ، و أنت مازلت تتامل صفني و عيناكْ تدعو الله بأن أجيب ما اسم الأغنية !
- نسيتْ ..

هاهْ؟ نسيت؟ لا نسيتْ .. نسيتُ أنّ الكون مازال يدورْ كفستانٍ مرحْ .. نسيتُ أصوات الغناء التي أطربتني، التي تشدني كلما سمعتها أكثر إليكْ، تطيرني نحو سماءكْ أطالعكْ أصير غيمة أذرف فرحًا حول هدبكْ و أموتُ عند خديّكْ، نسيتها و لا أشتهي أن اذكرها و صوتها الفاتن الذي دللتهُ فغِرتُ أنا ..
- لأسمعكَ إياها بصوتي
- ههْ، حقًا ؟

كنتَ جميلًا، لكنّك لم تكن تنظرُ نحوي، كنت تطالع العالم الكبير خلف الشاشة الصغيرة، تطبعُ أشياءً لربما كلمات الأغنية، تتسلقُ لتصل صوتها، صوتي أجمل .. اسمعني، انظُر إلي، أنصت لنبضي، فقيرٌ جدًا نبضي .. و أنتَ بعيد كقربكِ بعيد .. لا يصّح أبدًا أن تقول فتاةٌ ما لشابٍ أنّها تحبّه، لأنهم دومًا يهربونْ .. أنظرُ إليكْ و أدري بأنّك لن تبقى، ستفعل كما يفعلونْ ستهربُ لأشياءٍ أخرى، لعالم يبعدني مسافات كالتّي بين قلبكَ و قلبي " طوييلـة " .. لم تكترث، و أنا بقيتُ معلقةً لمدة أمامك، و بعنقي وسط حنجرتي تتشابك الكلمات تهيّج أوتاري " غنّي غنّي "، أفتحُ ثغري، " آ " و أتردد، أتراجعْ و أحبسُ الصوت في مدايَ الوحيد المليءِ بكْ، يصعدُ منّ عنقي يختنقُ بيّ الهواءْ يذرفني، أشكّلُ دمعة، و أغادر .. لم أودعك، أكرهُ الخيبةِ التي تلتبسني حين أفعل، ليس أنني أكرهُ وداعكْ مع أنهُ يخنقني، لكن هي حين تقولها " وداعًا " بكل برودٍ، برتابةٍ، و عيناكَ ناعستان " وداعًا "، و أغضبْ لأنّ الأمرَ سيانْ خيبةُ توديعكْ و وجعِ رحيلي دون اكتراثكْ أو حتى انتباهكْ .. بأنّي رحلتْ دون " وداعًا " ..
- ان شاءالله ما تلقى الأغنيّة !!
بقلبي قلتها بغضبْ ثمّ ضحكتْ، لأنّي أحبّك لحد أن أكرهك و لا أزال أحبّك .. أيّ جنون !


دعني أنسـى، أبتعد .. أنسى أن أتذكرك .. أو أنسى أن أنساكْ، المهم أن لا ألتقيكْ
لأنني ان فعلت . سأعود لذات الشهقةِ و اللهفةِ و كلّ شيء !
















 شيءٌ من بعيد :
* دعنا من حديث الأغنياتْ .. و القهوةِ و رفقةِ المطرْ ..
قُل لي ما ذنبُ أوطاننا الثائرة أن تُدفن للأبد تحت رمال الصبيّة السيئة ؟
- مو للأبـد .. \ - متى عيّل نسمع الأصوات عدل، متى تصفى الأذاني ..
 \ - ريثمـا تتدلى السنونُ الصغيرة من أفواه الرضّع و المواليد تكبرُ الثورة كما المقبرة كلّ يومْ ..
 \ - قهوة ؟ .. \ - بل شايْ !

الأحد، 19 فبراير 2012

Calculus C











- Don't run away am not going to talk about calculus c, ofcourse not !






الحياة الصحيحـة أن تتألمْ، أن تضجر و تحزن، ثم تتذكّر أنّه بإمكانك الفرح .. فتفعل !
تركتُها، لم أعاود الاتصال بها لا أدري لمَ؟ أ يهّم؟ أعني، لم أكُن مستعدةً للاعتذار على أيّةِ حال ..
لستُ ممن يعتذرُ مطوّلًا حين لا ينامُ الخطأ على جبينه " يعني قوليلي أعتذر لها ليش و أنا مو غلطانة !! خل يتصكّر الموضوع "
و يؤلمني أنّي أحبّها لكنّ الحب سيءٌ جدًا حين يسلبُ من جباهنا وقارَ العزّة .. و أنا سئمتُ من الحبّ السيءْ !


- و الناس الّي تنصدمين من حقيقتهم .. ؟
- أنسحب من حياتهُم، بس ماراح أضرهُم ..
- أغربلهم تغربل و انا اختج !!
- هههههه شكو انزين ! .. هذا شي راجع لهم، حقيقتهم اهمه الّي مرغمين يتعايشون معاها طول حياتهُم، امّا احنا مخيّرين،
ننسحب، نواجه، أو نغربل على قولتج و هذا خيار سفيه للأسف، يمكن في بعض الحالات أفكّر أغيّر و اعدل منهُم .. اذا كانوا يهموني يعني ! "
- لأ، اهو سبب لج صدمة و هذي بحد ذاتها جريمة بحق عُمرج ! لازم ياخذون قصاصهُم ..
- بييهْ شيوخ، لو بتحاسبين شخص شخص يصدمج متى بتخلصين، هم انتي قاعده تغلطين بحق عمرج! انّج تضيعينه على فلان و علان و ليش سوى و ليش كان
- و الي ينشال بقلبج و ينكتم ! هذا مو حرام .. ان شاءالله ما اعيش طول عمري بنكد و حقد عشان اني ما قلت شي، انتي استسلامية هيا، انسانة منسحبـة، يمكن في بالج انج بهالطريقة بتلقين راحة بالج لكن صدقيني في اشياء، اشخاص بالدنيا لازم تواجهينهُم توقفينهُم عند حدهُم تطلعين كل الّي بقلبج و القهر و ترتاحين، عالأقل يمكن تحطين بينهم و بين هالخمايل الّي يشوونها حاجز، عشان ما يكررونها مع غيرج، و لو انّه في ناس مادري شقولج، انتي ليلحين ما جربتي انّج تنصدمين من شخص .. تقولينها بكل سهولة، انسحبْ !

صمّت و الغصّةُ التي تحترقُ هنّا حول سواد العين تتشكلُ دمعة، و أحبسها في المدى البعيد أخبئّها للّيل الطويل، لتشكو وسادتي من البلل، أنا هكذا أؤجل الأشياء لوحدتي، لتعبي الذي لا يحّس به أحد، لأحلامي التي لم أصورها بعد، لصوت وقع خطوات أبي التي أسمعها من بعيد، ربما يا شيخة خبئّتُ عنك الكثير، و أبيتُ أن أخلعَ قميص صدري أمامكِ كي لا تتعرى جروحي الغائرة عميقًا في قلبي، حقَا ؟ أ تظنين أنّي لم أصدم بعد ؟ سأدخلُ عاميّ الواحد و الثلاثون بعد خمسةِ أشهرٍ و تظنين بأن الدنيا لم تقبّلني صدمةً في مدى عمري، لم تُبلعني شوكًا بشري؟ .. انسحابية بعد هذا العُمر أجل، لأنني سئمتُ من المواجهة و انكسار قلبي حين أقول الكلمات فلا تتشكل حسب ما أريد و لا تُسمع كما قٌلتها بذات التشكيل و الحروفْ .. استسلاميّة نعم، أخاف على قلبي شيخة و أخافُ أن يرتكبَ ذنب الصراع، قلبي أريدهُ أن يظلّ كما هو صفيًّا، و ان امتلأ بنحيبِ العابرين و خوف النائمين في الكهوف المنصرمةِ بالذكريات، بصوتِ الأغنياتِ التي تُثخن القلب وجعًا و تُدميه شرائط مُنفلتة من فرحْ ما عادَ ليذهب، قلبي صار يحاول أن يستلذّ برائحة القهوة صباحًا و التي لا أحبّها كثيرًا، لأنّ الحياة أقصرُ من أن لا أحبّ طعمَ أو رائحة القهوة، قلبي الان صار ينشرُ جراحهُ خارجًا، على مستوى صدري الأيسر تمامًا فوق ضلعي الأعوجُ المنسحب، قلبي بدأ يتقبّل طعمَ السماء حين تتلونّ كصحراء و تقبّل الأرضَ ترابًا و تلطخّ السيارات و السطوح و الرموش بغنجٍ دون ندم أو ذنب، قلبي تيقنّ أنّ السعادةَ تُصنع فيه و منه و إليه .. أظنّ أنّ الغصة في أولّ السطر اختفت، أبتسم أنظر إليها

- يمّا!! فيج شي انتي ! شفيج فجأة سرحتي و الحين تضحكين بويهي

ضحكت لأنني أحبّ تلك الانسانة التي رغم عجزها عن فهمي أحيانًا لكنها لا تسأم من ثرثرتي، من اصوات الشوق داخلي، حبّي للّيل و الصُبح أيضًا " عالمزاجْ"، التي تسخرُ منّي و تسرقُ من أحمر شفاهي و عطوري و لا تردّها أبدًا، تهاتفني صباحًا و تُخبرني بأنّي اليوم و الآن " غصبًا عليّ عازمتها على ريوقْ بأي مطعم يطري فبالها بالطريج ! .. على رواء بعد! "، بأنني بكلّ ما فيّ لا أريد أن أخسرها أبدًا ..

نضحك، تضرب كتفي

- علّة انتي علّة



. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .




* لو أنّ الدنيـا تنامُ .. في هذه اللحظة، و يداكَ تتمرغُ خلفَ رأسي، تخطو عميقًا داخل شعري، تزرعُ أغنياتٍ و بهجة
و تُغمض عيناكَ حولَ وجهي .. " أبي بنتي تطلع على أُمها " و تغفو و أفرحْ أنّك الزوجُ و الأب و كوني كلّه، لو أنّ الدنيا تنامْ ! 


صوتكَ سحرٌ، لحن غناءٍ عظيمْ، يُشبه غابةً تضيعُ في حناياها الأساطير و تنتشي حولَ جذوعها الجنيّاتْ
لصوتكِ وقعٌ، لو أنّ الحياة، كلّ الحياة صارت بلا حياة، و صوتكَ رنى، آهٍ .. سيبدو عظيمًا دون عناء
و أسمعُ صوتكَ خلخالٌ يأسر غجريّة، معصمها، رسغِ قدميها، خلخالٍ بأذني ينام بقلبي و إغماضة عينايّ
أغنّي لعلّي أبلغُ وصلًا إلى لحنِ شفتيّك، و أشبكُ قلبي على ضمتيّه و أحفظ نبضي لحين تُقبل مقلتيّك
و أبقى أغني، أغني لكي يا عزيزي يحضرُ صوتكْ !


- ماذا في قلبكْ ؟
- أشياءَ كثيرة تعرفها و لا تعرفها، تبللُ ليلي، تؤرقُ صُبحي، تعانق وجعي و تحيلني فزّاعة
و أحيانًا كثيرة وعاءً يضمّ الجميع، و فيه أشياءٌ تشبهك جدًا جدًا، تكاد تكون أنت !
- أها ..


لا يحّق أن تجرنّي من مراهقتي، تلبسنـي ثوبي الطفوليّ القصير و تنساني في محطاتِ
اللّعب إلى آخر الليل أبكي ..



* @4:45 مساءً يوم الأحد 19 فبراير 2012 ..
تيتوريالْ كالكولسْ سي !
كانت المُعيدة توها زافتني و مقومتني من مكاني و خلتني بعيد عن رفيجاتي!
ترى أنا مؤدبّة و هادية، بس كلاسها غصبًا عليك يخلّيك متمّرد
مع انّي ما سويت شي بس كنت بالنص و سولفت و كنت مصدر إلهاء .. بس
- الزّين بعقابها انّي خلاني انمدج بأحاسيسي و مشاعري بعيدًا عن ضوضاء الكالكولس !
و خلتني أثرثر شويّ عالورق .. لذيذ
كنت بنّزل الورقـة الي كنت كاتبة فيها هالخرابيط بس تعييّزت صراحةً، و وراي شغل و هوموركْ
ليلحين ما سويتّه و حدي انسانة سيئة أدري، بس ياني مزاج أنزّل بوستْ !





- أؤمنُ كثيرًا بالضوءِ آخر النفقْ، لستُ كاذبة و لستُ مثالية لا تتشاءم، بل أتشاؤم و كثيرًا !
لكن الله يخلقُ العزلة النصبَ و الألم، ليقسّي من قلوبنـا .. (فاللهُ لا يأتي الّا بالخير )

الأربعاء، 8 فبراير 2012

دعوةٌ مباغتـة ..



-








لونٌ و حديثْ ..

كـانتا تتحدثانِ عن الموت بـ فتنةٍ، كأنهُ أغنية صباح، قصيدةٌ من رحمِ الأندلـس، أو كـ برنامجٍ تحليل رياضيّ يمتدحُ فريقك المفضـل، كحديثِ نهضة بلد و انقضاءِ ثورة، تنحي طاغوتْ و فرحةُ أطفال، كأنهُ شيءٌ يخلّدك .. لا يفنيكْ !

أمي التي تحملُ داخل جسدها الوهن مرضٌ ينتشلُ كل ما قد صنع في أيّ أنثى بهجة عمرٍ و انتشـاء، يسرقُ جهرًا كل الأشياء الجميلـة و الأحلام التي ظننتَ بأنك ستلحقها يومًا و لو من بعيد، أمي التي أورثها السرطـان كنزه و اكتسـى بلحمها و عظمها الهش، نام تحت عينيها و استوطنَ صدرها الذي اتسعَ لكل شيءْ، أمي التي كانت تحملُ القوة بين يديها الطرية و كفيّها العريضتين، تقبلنـا كـ حلمٍ دافئ ليلة شتاء، كانت تزرعُ فينـا الفرح من وجعها، تخفـي الضياع و اليأس داخل صدرها كي ننـام مُختالين، و تظلّ هي ليلًا تعيثُ فوق السرير تحاول خزلَ ما أسكنته لنستريحْ، أمـي لا تغيب و لا تتلاشى، حاضرةً فوق كتوفنـا، نصب أعيننـا و عميقةً جدًا تتسربُ في دواخلنـا لتحطّ أخيرًا شرفةً ياسمينيّة لا يأتيها البكـاء، و أمـي كـانت عنيدةً جدًا .. تحبّ حين تقول شيئًا أن نسمعها بـ توقْ و نقول كم هي مُحقّة و أنّ الدنيا في عينيها لا يُخطئها أحد .

جلبتُها معي لـ تقابل أمي، و أمي التي كرهت كلّ الحسنـاواتِ اللاتي أتيتُ بهّن، كانت تخوض معهُنّ أحاديث سقيمـة و تبدي الاستفزاز فوق أحرفها كي تعبثَ بهدوئهن و تشكلهن حفنةً من ازدراء و غضب، حتى تصرخُ احداهنّ أنت مجنونـة، فـ أضطر أنا لأغضـب و أنهي العلاقة لأني الابن البـار الذي يدرك بخيبةً ألاعيب أمّه و حبّها للسيطرة ثم رغم ذلك يؤجل حياتهُ و احلامه المتأخرة كي يرضيها، كما لو انه يرد جميلها .. أوه لا تدركون كم كنّ جميلات و كم انا نادمٌ لأنّي لم أقضِ معهم وقتًا أطول قبل أن يلتقينَ بـ أمي :) !
كنت في كل مرةٍ أجلب احداهن أكون متأكدًا بأني سأنهي العلاقة حالمـا يخرجـن من غرفة أمي، لست ألومها .. هي تريد أن تواجهُ لو مرةً جميلة تحملُ بين دفتيّها نُضج، لا تخاف من الحديث عن أيّ شيء، تمارس الكون على طبيعتهِ دون أن تتكلّف أو تتكالف، أن لا تنمّق الحديث قبل أن تنطق أو تمـارس الاستذكـاء، أن تتحدث بعفويةٍ كما لو أنها وحدها، و إن غابَ عنها أمرٌ تتوقّف دون أن تمثّل دور الناضجـة التي تستهويها كلّ الأمور و تجيد الخوض فيها كلّها، كانت تريد امرأةً صادقـة .. و أنا كنت أريد شكلًا و أشياء جميلة تنسيني التعب، لأني سئمتُ من الحديث و الخطابات و تعليق الأشياء دون أجوبـة، أردتُ وجهًا جميلًا صامتًا يبادلنـي الرغبة دون أن يحطّ من قدري .. !

هذه المرة كانت مختلفـة، كنت متشوقًا لأعرفَ كيف ستواجهها أمي، أو كيف ستواجهُ هي أمي .. لم أكن متخذًا اياها خليلةً و لا عشيقـة
لم يكُن الأمـر سوى أنّي عرفتها ذات حديثٍ جمعنـا في المقهـى الذي ملّ من وجهي المُطل عليه يومًا بعد يوم، كانت قويّة حين تتحدث و جميلة ! .. كنت أرى الحروفُ من بين ثغريها و ضحكتها بين كلّ عريضةٍ و أخرى، تضحك من اندفاعها و أحيانًا غبائها على حدّ قولها ..
و ايماءتها الساحرة تجذبكَ عنوةً لحديثها، تطرقُ فجأة و تصمـت برهـة ثم تقول بهدوء و ابتسـامةٍ شبهُ غائبـة " لابدّ و أنّك تكرهني " ثم تردفُ بانفعال و ضحكٌ يسلبُ وجهك المشدوه قبال صوتها " أعني أن تقابل غريبةٍ في مقهىً كهذا، تبدأُ بالحديث بقصد دفعِ الحرج، لتنطلق هي بالحديث و تخبرك بأشياء أنت بغنىً عنها و تعرضُ أمامك خريطة عمرها، لست تقول بداخلك يا إلهي ما هذه المجنونة !؟ أرجوك ؟ " أقاطعها " أحبّ جدًا لو ألتقيكِ مرةً أخرى، و نبدأ الحديث برغبةٍ منّا دون طارئ أو حاجة (: "، " (: .. اسمـى شيخة "، " عدنان " !
هذه المرة، دخلت معها الغرفـة و جلستُ في ركنٍ بعيد أستنشقُ الأحاديث و وجهَ أمي ..

- كيفَ حالكِ خالة ؟
- الرائحةُ هنـا تشبهُ رائحة الموت ..
- آه جدًا، ظننت أنّ أنفي المُشكلة و انّه الذي يحبس الموت داخله .. نخافُه جدًا لحدّ أن نميز طعمهُ لونه و رائحته .

" أمي، استدارت نحوها تأملتها طويلًا، لم تجب أي  واحدةً قبلها من اللاتي عرفتهنّ على جملتها الشهيرة هذه، التي تبدأ بها أي حوار لتنهيه سريعًا، تأملت شيخة التي كانت تبعثُ بأنفاسها أحلامها و كلّ الأيام التي عبرت بها و لم تمنحها شيئًا على زجاج النافذة، مستأنسةٍ بالذين يتراشقونَ لحظاتهم هناك بين الطبيعة، أن يعودوا اليها للمرةِ الأخيرة ربمـا .. "

- ما اسمكِ ؟
- اسمي شيخة (: ، أبي سماني تيمنًا بأمهِ التي رحلت إثر حادثةِ حريق، لم يتخطى الأمر بعد .. شاهدها و هي تختنقْ، بعد عشرون سنةٍ مازال يترددُ قبل أن يشعل عود ثقاب ! .. للموتِ أيضًا صلةٌ وثيقة بالذكرى السيئة و العادات المخيفـة ..
- لابد أن الأمر صعبٌ عليه جدًا
- و علينا نحن، صعبٌ أن تقرأ الخوف في عينيّ أباك، الذي كان من المفترض أن يأكل الخوف من قلوبكم، صرنـا نطعمهُ من أمننـا الذي لا يلبثُ سريعًا في صدورنـا .. و أنتِ تودين الموت؟ أم أنّ السماء مازلت تعلّق على نحرهـا شيءٌ من بضاعتك ؟
- أنتظرهُ و أخشـاه .. تدرين ؟ لم يتحدث أحدهم معي هكذا منذ زمنٍ طويـل، نسيتُ كيف أجلب حوارًا يليق بأن يموت أحدهم .. كنت حين أجلبهُ يهلعون و يستاءون، كأنّ الحياة ملكهم .. كأن الموت سينساهُم .
- الدنيا لحن، ريثمـا يعدّ أحدهم سمفونيّة و يستمتعُ آخرٌ بهـا، سينطفئ وهلةً تلوَ الوهلة لـ يغيب بعدها بفاجعةٍ أو اصابعَ متلهفة تجري فوق بيانو و تدلي بعمقٍ على البياض و الأسقفُ الياسمينيّة تنهار .. و نتوهْ !
- و لا ندرك كم نحن قريبون منه .. لدرجةِ أن نتنفسهُ و ننامُ على أجنـابنا فوقه و نصحـو على زفيرهِ .. لو أنني أموت دون خوف !
- أشياءٌ كالموت، كالحبّ و الانتظار، تخيفنـا، لا لشيء بل لأنها بعيدةٍ كـ التصاقها، و قريبة كـ نفيِ وجودها .. لأنها أشياء تتآكل بجهالةٍ، تجدث فجأة، و تلتهمنـا بغتةً .. لا تنظر لأشخاصنـا و أرواحنـا بل لعمـرها و الخطّ الذي كتب لها منذ أن وجدت على الخليقـة، لأنها أشياءٌ مجهولةٌ نخاف .. نخافُ لو أنها حطّت .. ستأخذ كل شيءٍ أم تعطي كل شيء !
- كم مرةً هطل عليك ..
- هطل عليهم، لأبقى وحدي محاطةٌ بكل الذين غابوا *
- كبيرةٌ جدًا لأستبعد الموت ..
- أودري هابورن، الفتاةُ هنـاك تشبهها جدًا .. فاتنة (:
- لمياء، حضرتُ معها جلسات العلاج الكيميائي، حزينـة جدًا
- المكان هنـا يبعثُ بالبكاء و الضجـر، هِه شجاعةٌ مازلت صـامدة !
- لا لستُ كذلك، و مسكينٌ عدنـان عليه أن يتحمّل كل تفاهاتي، و عجزي و عنـادي، أن يطرد حياتهُ ليستسلمِ لهرمـي و فنـائي .
- لا تدركين كم نحن مستعدون لـ نموت أو نتوجع من أجلِ أن تهدأ نبيّة الأحزان في صدوركم، من اجل أن نعانقَ وجوهنـا الصغيرة التي مـا زالت تنامُ فوق كفوفكم آمنة، كم تستحقون أن تهدأ أصواتنـا و عجلةِ الحياة التي تنوغل فيها رغم كل شيء يسلبنـا منها، أن نمنحكُم قطفًا من أرواحنـا الخجلـة المثقوبـة فوق ألفِ جرحٍ و خواءْ، نحنُ حين نضمّكم و نستحملُ ثرثرة الكهولةِ من على أفواهكم و حواجبكُم المعقودة بترف، نحاول أن نبلغُ من المدى البعيد شيئًا فـ نرد بضعَ جميلٍ و خيبـة، نحن لا نخافُ من أن يضيع العمـر و مـا زلنا نمّر بكم منحني القامات منكبّي الرؤوس من وطئكم، بل نخاف أن ينقضي نفَسُنـا و نحن صغارٌ جدًا أمام حجمِ تداعياتكم التي أسهبتُم في نعيها من أجل أن نضحك أو نهدأ أو نرضـى، لا ينقصنـا شيءٌ في الدنيـا سوى أن تتآلف الكفتيّن مـا بين تضحياتكُم و ردنـا للجميل، لأن يرتاح فينـا الضمير، و أنّا نحبكُم فوق كلّ ذي حبٍ و انتمـاء .
- تمامًا كما حدثني عنكِ .

جميلةً كانت رغم انبساطِ الحزن و بذخهِ الذي ينامُ على وجهها كلّه و يملأ زخم عينيها، و يندلعُ بفتنةٍ حين تتحدث .. أخرسـت أمي و سلبتها عناديتها و كِبرها الذي تخالط مع كبريائها، كما لو أنها أدركت بأن أمي عالقـة هاربةٌ من الحياة و الموت في آن .. و اطعمتها التأنـي و الانحناء أخيرًا لكل اولئك الذين يشدونها نحو اللحظات الأخيرة نحو الاستغراقِ في كل شيء و التملصِ من ذلك الوسن الآثم الذي يحدثها دومًا عن الموت و انّ الحياة لن تتغير حين ترحـل، أن تستوعبَ أخيرًا أن ايلامِ أحبابكِ ليس طريقةً ليتبنى لك العالمُ فيها مِسلة شهامةٍ و عظمة .. لا يمكنك أبدًا أن تصنع وجودكَ بـ ايجاعِ الآخرين و سلبِ الفرح من أعناقهم .




* أيهما أشدّ بياضًا الموت؟ أم الخوف من الموت؟ الرهبةُ كأنها تاج، أساورٌ تلّون عنق الموت و رأسـه .. كنت أفكر :
" الحياةُ أقصـر من أن نتحدثِ عن الموت، و أطول لأن نذكر أنفسنـا به كلّ ليلة ! .. احتاجُ للحبّ "

استوعبتْ ..


-

مشكلتـي انّي إنسـانة كلّه أهبّ بالشي متأخر، آخرالناس  و تو الناس و كمـاان داشة عرض ;p !
سويتْ البلوق في وقت النـاس اتجهوا فيه لـوسائل تعبيريّة بنصوصٍ " أقصـر " !
و نسوا سالفة النصوص الطويلة و البلوقر، و خفّوا عليها شوي .. و أنا توني أشتط








شي ماله علاقة !
* الغريـب انّه أتفه شي ممكن يصير في الديرة، قادر على تقسيم الشعب و تشتيته !
الوضع يخوّف ، ربنـا يستر