الأحد، 2 ديسمبر 2012

a sweet call.






,







" Sing me a song, make me rise, fullstop all the dazzling moods am blending with, make me rise, i wanna hear the sun cry, because am her only dear cloud, your only dear soul. " .. *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
- هل يصلكِ حديثي؟
- يصلني ..
و أرد عليه بقلبي.
 
 
 
مفتاحٌ أول :
وليس ثمة مفتاح ثان .. أو أخير.
أؤمن بك، مفتاحي الوحيد، ملتفٌ برقة كما مفتاح الصول " انتهِ عندي .. " يتوسل.
 
 
 
تناديني .. يقف الكلام عند حدود العين، دمعٌ لا يشبه مطرًا، بل أعذب، دمعٌ شفيف حيي، يشبه أكثر أغنيةً حالمة، أدور على اثرها بفستانٍ قصير وقدمين حافتين، أنثر ربيعًا داخل صدرك وأكبر منه زهرةً مثل بلدٍ حنون، أقوم الغصون النائمة بعد على تنهد الفجر، أملأ بطون العصافير التي تفكر بتعب البارحة والعشاق الذين ما عادوا يلتقون كامتزاج ضوئين، تناديني .. وأشبه ضحكة، ضحكة لم تشفى بعد من أثر الموقف العاطفي، من أثر الصوت السحر، من أثر الحرف يقوم حرفًا آخر ويكبرون جميعًا مثل قصيدة، أو اسمي.
 
تتمشى كما يحلو، كما يتوافق الدرب مع خطوك المازح، خطوك الذي يتقدم ثم يعاود امتداده للخلف، خطوك الذي يصل ولا يصل، تمشى .. تمشى كما يحلو لك، في القلب، في الروح، في العين، في الدم، في الأغنيات في خطوط كفي، في الفكرة التي ترفعني نحو غيمة، في التفاصيل التي أرسمها طول الطريق على النافذة، في التفاصيل التي تنتهي بك، في الضحكة التي أخبئها لك، في ملامحي، في ضوئي، في عتمة الظل يتلاشى حين تبزغ.
تتفتح أمنية، تتثاءب فوق الستار المنهمك من وجه الشمس، تصير بخارًا، ثم تنهال مثل ندى، خفيفة .. تتأرجح بين ضمٍ وفتح وكسر، مثل عتاب المحبين، مثل عتابهم يسبقه إلينا شوقهم، مثل صرير الباب ينفتح، ينغلق، ولا يهم هل يدخل الهواء أم أنه يدلف خارجًا، مثل عقارب الساعة، الساعة التي لم تعد تعمل، يعبث بكينونتها القدرية اصبعٌ صغير. أمنيةٌ وهاجة كعينيك حين تطوف بهما دهشة ..
 
تناديني .. يتخبط النبض كرفرفة الفراش حين يوشك على الاحتراق، كوجه الأرض حين تهزه فرحة الصغار، وحربٍ قديمة، لا يلبث دمي هادئًا، يفور كالشجر متى ما عبرته ريحٌ هائمة .. أيها القريب كالروح، كالأصوات آخر الليل، كنسياننا لمناماتنا حالما نصحو، أخاف على قلبك من الحب، مني، من جشعي، من رغبتي العميقة، من ترددي، من طفولتي المتشبثة بعد بخصري، من أسئلتي وضلالاتي، من قلبي، من فكرة أن لا تعود، من فكرة أن لا أستيقظ .. أحبك بعيدًا تناديني مثل خرافة، مثل شيءٍ انتظرت وصوله، وأرد عليك التحية كما لو أنك لم تثقب صدري، لم تحل فيه زهرًا وسماء، .. أظل بعيدة وأنت الأقرب " لعيني من أنفي .. ".
نادني، أريدك أن تنادي أكثر، أن ترتعب الكلمات وتصير قصيدة، أو ربما ينبت من هذا الليل شاعر، أريدك أن تنادي وعيناك حديث أقف في بدايته وأصير نهايته، أشبه كل سطوره والشغف الذي باغتك حين فكرت أن تكتبه، أريد أن أتشكل الدمعة المالحة في روحك، الدمعة التي تتلاشى سريعًا لأنها تزهو وردةً في الخدّ صباحًا، أريد ان أخبو في القلب ثم أكبر بك فجأة، أن يباغتك وجودي، أن تشعر وأنت تشرب قهوة مرّة أنني البن والحقل وانتشاء السكر، أن تشعر وأنت تأكل طعامك سريعًا وحيدًا، أنني أضع ملحًا وأغني عند قلبك أغنيتك المفضلة، أريدك أن ترغب بي وأنت ذاهبٌ حيث لا تدري كتفي بمحاذاتك ويدي تحيط بأصابعك كقلب أم، أريد حين تستحم أن تفكر بالماء، أنه يحاول أن يشبهني وأنه يليق كفستانٍ لروحي، وحين تنام أريد أن تطفو أمنيةٌ ما في صدرك بأن تكبر الوسادة، أو أن تأتي بوجهي و عيني و شعري، أن يمتزج حسيّن، ربما يتداخل حلمين، حلمي و حلمك، نصير حلمًا واحدًا، ونلتقي ..
 
أريدك أن تتخيل العالم يشبهني، أو أنه لا يدعو للرقص والضحك، لا يدعو للكتابة والصمت، لا يدعو للحديث ولا الاستهجان، حين تنسى يومًا أن تناديني .. في قلبك.
 
 
 
 
 
 
 
" نادني، أحبك أن تنادي .. "
بصوت ماجدة كما أشتهي، تشعرك بأن نداءك لذيذ،
وأنني أذنٌ تحب التهام صوتك.
 
 
 
 
 
سيسمعك الله يا قلبي، سيسمعك، احفظه أكثر
و سيسمعك، و سيرفعك أكثر ..


السبت، 10 نوفمبر 2012

و ما جاوبنا ..




حسنًا لست أدري ما الذي على وشك أن أخبر به، ضعفي، هشاشتي، الضجة داخل قلبي، و أنا الصغيرة التافهة أمام كل شيء، تورطي بقلبٍ بعيد، بقلبٍ ضعيف هو الآخر، و طريقنا من البدء مسدود، كنت قد تمنيتُ أمرًا مشابهًا، تمنيت دون أن أحذر مما أتمناه. إنني أقرأ كتابًا لا يشدّني علّي أنسى الاختناق الذي يعبرني، أحدث روحي عن الأشياء التي تجعل هذا العالم سعيدًا علّه ينحاز بعيدًا عني.
أفتقد بقعة الضوء في روحي، الممر الذي يُفضي إليها، أحبّ الضوء، الضوء الذي يشبه الرضا و الارتياح و الأفكار اللذيذة، لا ضوء المصباح آخر الليل، أحسّه منزوع، ضوئي الذي شكل أحلامي و لغتي الركيكة. أفتقد شعرًا رقيق قوّمت نصف أبياته، أفتقد صوتًا آمنًا يخبر بأني جميلة و أنّ قلبي وطنه واسع الامتداد، من يتصفح إيميله أصلًا؟ لم أكتب؟ هل لينزح الجرح خارج صدري و تسكن بدلًا منه نجمة؟ هل لأن الكتابة صدرٌ واسع للخذلان و الخيبة و التلاشي؟ هل لأن الفراغ داخلي يشبه سماء مقفرة من غيم ..
اقترب، أريد أن أتحسس نبضك و كل الحديث الذي ما أخبرتني به، تعال أريد أن أشفيك من وعثاء الأمس و تفاهة الحاضر، أريد أن أشكل مستقبلك، هذا الحب و امتداده لا يشبهني، وقوعي فيه لا يرضيني، أحب الحب و أنا أكتبه، أحبه عظيمًا كما أقرأه، أمّا أنا فلست جديرة بأن أشعره، أنا أجبن من أن أقع في الحب، أنا أتفه من أخبرك عنه و عن شكله و حضوره ..
 
إنني أشبه بكاءً طويل، بصمتي و شوقي و رأسي المائل يبحث عنك داخل صدري، أنت فيه، منسيًا في أعماقه لا أصل إليك.
 
و أنت حين تقرأ تجاهل الأمر، أو ردّ بفظاظة لو رغبت، لست مخطئة في العنوان، لكنني لست أعرفه أيضًا، إنما قررت أن أبذل جنونًا آخر الليل، و أفضي ما في صدري لشخص غريب. ربما لست موجودًا .. ربما ليس هناك شخص يحمل هذا الايميل، لكنني سأرسل، ليتخفف هذا القلب!
 
 
...................................
 
 
 
 
 
 
 
 
و أنا النقطة الواقفة بمحاذاة السطر الأخير، البعيدة عنه أيضًا،
 بيدٍ كتاب و أخرى تعبث لتصل إلى حلم قديم، داخل قلبي.
أنت البعيد، في منتصف الجزء الآخر من العالم،
 هناك حيث البارد القارس و الشتاء الطويل، ربما تفتقدني،
ربما تعبّر لي عن فقدك و توقك بطريقةٍ لكنني لا اصل إليها،
ربما يتمشى قلبك إليّ الآن دون أن أدري،
أنتَ بعيد، خطر لي أن أحادثك لكن بدلًا قررت أن أفتضح روحي لوجهٍ آخر أبعد،
ركضتُ نحو صندوق البريد، فتحت رسالةً جديدة، لفظت حديثًا تافهًا و اخترت إيميلًا عشوائيًا جهة الإرسال و أرسلت.
لا يهمّ، هل يقرأه؟ لا يهمّ .. المهم أنني قلت حديثي هذا دون خوف.
 
 
 
*
صندوقٌ قديم.. لم يعد الرد أبدًا
كان الحديث هباءً خفيف.
2007 
 
 
 
 
 
 
 

الأحد، 2 سبتمبر 2012

 

 

- تعودين مثل الصباحِ الوليدْ *



 
 
 
في القلب متسعٌ أكبرْ، انّه يحفظ كلّ شيء .. رغم فداحةِ الموت و كسل الحياة. أصغي جيدًا ربما ضيعتُ نبضكِ في جلباب
ذاكرتي، و لوهلة أصدّق أنكِ تغيبين .. لكنّك تكبرين كما العُمر، كوجهةٍ واحدة.
 
 
 
منهكة كعود ثقاب منطفئ، عظامك هزيلة و وجهك قاتم كليلٍ طويل، لا تقلقي مازلت أحبك و أظنك جميلة، و سأخطو المستحيل كي يعود وجهك صحنًا من فضة، و يداك وردتان متفتحتان بعنفوان، و الضحكة الخاملة الآن ستعود أكبر و بصوت عالٍ يسحب خلفه كلّ الطيور المهاجرة عن الوطن، انك الآن تغطين في سباتٍ عميق، يداك الشبيهتان بغصن شجرٍ ضعيف منكفئتان على بعض كما لو أنهما تحفظان قداسة خاصرتك و محيطها الدقيق، سارحتان في فراغ ردائك الأبيض و امتداده حتى ركبتيك الهشتين بحزن، شعرك مازال أسودًا يشبه حصانًا يافعًا يجرّ الرهان نحوه كل مرة، يشبه سنابل لا يفك قيدها الريح، انه مسرّح بفتنة، مأخوذ كله نحو كتفك الأيمن، جاثم بسلام ينتظر عرسًا، و كم تخيلت ان النجوم الآن تقرأ التعاويذ عليه علّها تنهمر من بؤر السماء نحوه، وجهك أيضًا مائل نحوه بانكسار كأنه يسترق السمع للّيل و الشهب فيه، أقيس المسافة بين ذقنك و كتفيك، ياه .. طويلة كتعب النخيل، كوقع انتظاري، كفرح كلمة الحب الأولى و حديث الأطفال عن اللعب و العيد، أمشي بأصابعي على عنقكِ البارد، أحاول بيأسٍ أن أصنع سحرًا، كأن أرسم قلب حبٍ أو نجم أو اسم الله فتعودين كالربيع، كنضارة أرواحنا حين نحزن، تعودين اليّ من بعد هذا الفقد و التعب و السفر الذي لم يحدد وجهته بعد، ترى بماذا تحلمين؟، احلمي بي .. لنلتقي في الحلم، اشتهي أن أقبّلك و أشعر بحسّك يرد على حديثنا الصامت هذا يخبرني أنه يحبني و أنه لا يريد ان ينقطع عني، و أنه سيعود .. سيعود لي كما ترجع الشهقة، كما يرجع الطين لبيته الأول و خلقته، كما ينساب الشجر للأرض يتذكر مولده الأول، كما نعود نصحو و نبكي و نحلم، كما تعود الشمس لدارها في السماء و تشرق في قلوبنا، كما تخبز الغيوم الأمنيات و تدثر النجوم بها، كما يرجع القمر بدرًا بعد انحسار وجهه، كما تعود كل الأشياء التي من المفترض عليها أن تعود، كما من المفترض أن تعودي إلي .. عودي اليّ.
هذه الغرفة باردة، تحمل رائحة الموت و ضوءًا يشبه حياةً بعيدة، هذه الغرفة لعينة .. لا تحمل معنىً واضح و لا كلمة تُلفظ كحقيقة واحدة، انها اشبه بكفن واسع، لكنه لا يلتف لا يغطينا، لا يميتنا كما يفترض و لا يسرّحنا من نفسه الثقيل الوقع، اننا محاصرون، عالقون بين معنى الموت و الحياة، انه لا يهدينا لأيّ منهما، و يبدو أن كلاهما - الموت و الحياة - لا يصارعان من أجل أن يتلقفانا، انني بكل حزن و خوف أتمنى حين يخطو أيّ منهما أن يبتلع كلانا، أن نعيش معًا .. أن نموت معًا، لا أنصاف أطراف، لا أنصاف حيوات، لا أنصاف عوالم، انني لا احتمل فكرة أن يظل أحدنا في ركنٍ بعيد عن الآخر .. هل تتصورين المأساة التي نعيشها، بين الشيئين الوحيدين المطلقين، بين الموت و الحياة، بين أشدّ الحقائق اتساعًا و ثبوتًا في هذا الكون، متعبٌ سفر هذا الطريق، انني أسحبكِ خلفي لكنك لا تتحركين، أحاول أن أتبع خطوكِ لكنّك مع كل خطوٍ تخلفين ضبابًا أكثر و أسوار صغيرة ..
 
 عالقٌ معك كالظل، كأثر الفراش، لا اريد ان اتشبث بعكس الاشياء التي تسيرين خلفها، استلقي بجانبك، آملًا أن يتسرب بعض من وجعك لي، او ان يطير الفرح الباقي في صدري نحوك، ( أن يتسرب بعض الموت لي، أو أن اعديكِ ببعض الحياة ) * ..
عودي، في صدري فوضى عميقة، و صرخاتٍ تدوي في أذني لا يسمعها أحد، ثقب طويل في صدري و ألف قصيدة تحتاج أن تتدخلي في بيوتها.
 
 


 
 
 
* الأوّل من سبتمبر 2006
بين يديك المنهكتين، ظلال شجر.
 

الأحد، 29 يوليو 2012

أول اللقا ..



-



تصعد الكلمات من صدري، تترنح، تثقب الرغبة و الانطفاء، تقف
على طرف اللسان، ما بين الهرب و الهاوية، لكنّ عيناك تهدهدان الحديث،
و يطلع مكركبًا، ممتلئًا بالخواء، بالخوف و الحبّ.
تقترب يقفز النبض منّي ليديك على شكل وردة، تضحك لأنّك تحبني أكثر.









في المقهى : لقاءٌ أول .. 

للتي تكتب فيصير قلبي بستان ياسمين و حقل تفّاح، للتي تغني فتطير القوافي لبيوت القصيدة
للتي تجلس أمامي في الطاولة البعيدة كإوزة رقيقة وحيدة يلاحقها القمر لتصير باليرينا، لكنه لا يقدر.
للتي تشرب القهوة بتأنٍ و البن أصلًا عيناها، للتي ينزلق السكّر من بين أصابعها النحيلة و يهبط فوق
أكواب الغرباء، للتي تنظر للملأ، تقتل بلحظها كلّ الوجوه التعيسة .. و الفرحة أيضًا.
للتي تؤشر بيديها و تهرب كلّ الفطائر اللذيذة نحوها و الكعكة التي أمضى خباز المقهى ليلتهُ في عجنها.
للتي أقرأها متجاهلًا كلّ الأشعار الشهيّة و الأخبار الرياضية المثيرة و عارضات الأزياء النحيلات في الجريدة.
لتي لم تلتفت لوجودي بعد، للتي أسحب من طاولة السيدة العجوز جانبي منديلًا خلسة لأكتب له فيها :

" انظري امامك، خلف هذا السمين الغارق في صحيفته، يقبع تنين قديم .. "، و النادلة الساهية ربما في جرحها القديم، أو حبّها المقبل، ربما تسترجع قصيدة قرأتها البارحة، أو شطرًا من أغنية الصباح، أناديها و اهمس لها جهرًا، علّها تفهم حاجتي الملّحة في أن يستطرد هذا المنديل كلّ جوارحك و يأتي بوجهكِ، على الأقل عيناك ناحيتي، تسير بالمنديل نحوك بعد موافقة سريعة، بل مبتهجة، و قبلها .. و قبلها يا حبيبتي قد همى قلبي إليك بعينين مغمضتين و شهيّة مفتوحة للحب.

تدسّ المنديل بين كفيكِ بحنان، تشير بعينيها نحوي .. لكنك لا تفهمين و تحوم عيناك بفتنة حول ملامحها لتقرأين خبرًا أكيد، أو حرفًا يُصمت حيرتك، تُدمدم بينما تمضي عنك لربما أغنية حبًّ أو جزء من ورق المنديل.

و تطوين المنديل عن قلبكِ، تأججين رهبةً في صدري، يصير المنديل بساطًا أبيض صغير فوق طاولتكِ القريبة، و تمررين بهدوء، بلطفِ بالغ أصابعك و تقرأين، تلوح دهشة، ربما استنفرتُ نبضًا و ألفْ، ربما سرت حرارةٌ في وجنتيك، تصارعين هدبيكِ الناعسين و تفرين من وجهِ الحيرة لصدر الفضول، لصدر الحقيقة القريبة، تطير عيناكَ لذاك السمين، لما وراء السمين، تُدلفين برأسك قليلًا، تموج شعرتان و أنت تميلين نحو التنين القديم، تبحثين .. تبحثين، و تتقتح ملامحك كغُربة، كوطن، كأغنية لاذعة، و خِرتُ أنا من قواي حين لاقتني عيناك.



لقاءٌ أول : من ناحية قلبي

فستان دانتيل خفيف و حذاء مُزهر كقلبي حين أسمع حديثه، شعري مستريحٍ كمطر، و يدايّ مقيدتان بسوارين نحيلين تخيلتُ كثيرًا لو أنه يُلبسني اياهما، لو أنّه يشدّ العالم و قلبه حين يطوقهما حول معصميّ، ثم يقبّل يدايْ.

متناسقة مع وحدتي بفستاني الخفيف و أطرافي العارية من زينة، نسيتُ مظلتي و أنا خارجة لكنني شعرت بالحريّة على ايّ حال و الشمس تمسحُ بأشعتها فوق كتفيّ و عنقي و الباقي من وجهي، و هذه المرة لأن اليوم سيكون لي وحدي اخترت الطريق الأطول، أمشي طويلًا و ألفظ كلّ الحديث الذي خفت أن أقوله يومًا للشوارع و الشجر و الوجوه المستعجلة، هذه الحياة تستحق أن نعيشها بتريثٍ.

فكرتُ فيه كثيرًا، بوجههِ، بيديهِ، ربما حلمتُ بصوته .. بالزهر الذي وعدني بأنه سيرسمه لي، و القصائد التي أحفظها له حلمتُ بها بصوته، بصوتِ رجل يحمل العالم في كفّ و سوار ياسمين في اليد الأخرى .. كيف يبدو رفيق المسا و الصباح، رفيق الحياة و الطريق و الحُلم و الغناء، رفيق كل الفرح و اليقين، كيف يبدو لو مرةً لاقيتهُ و بأيّ شكلٍ سأنمو في عينيه؟ و الكلام في صدري كيف سيهرول نحوه؟ كيف سألفظ قيد حديثي امام رفيق قلبي و الغياب.

وصلتُ للمقهى، وحيدة .. ، جلست في الطاولة الهادئة، المستكينة تحت ظلّ شجرةٍ ما عتيقة، في الطاولة التي تشتاق لبعثرة قلبي و حديثه المشوّش و الطويل، في الطاولة القريبة دومًا من بيوت الحيّ المجاور أتأملهم و حياتهم و التفاصيل التي لا يُلقون لها بال دومًا، أهرب من حياتي نحو أعمارهم، أتخيّل لو أنني الطفلة التي تحمم دميتها في الفناء الخارجي بعد أن تنام والدتها، أو الصبيّ اللطيف الذي يدهن سور الحديقة بالطلاء و الدهشة مع أبيه، أو الخادمة المُتعبة من طنين العائلة و الأحلام المشرعة فوق حبل الغسيل، أو الزوج الذي يأتي متأخرًا عن الغداء بسبب عمل أو خيانة، أو الجدّة العجوز التي تدور بصحنها الصغير المملوء بالكعك و تشاطر الجيران عجينة الحبّ و العمر الطويل، أو ربما شجرة التوت التي يتسلقها الأطفال كلّ يوم و تعجزهم أغصانها الرقيقة، و كثيرًا ما اشتهيت أن أكون الزهر المرصوف على جانبي الشارع وسط هذا الحي.

آتي هنا لأرتب فوضى العالم داخل عقلي بهدوء، للقهوة التي تسير ببطئ في دمي و توقظ الأفكار النائمة، لفطيرة التفاح التي أخبرني بأنّه يحبها، لرغبتي العميقة بمصادفتهِ ربما، للحريّة التي تزرعها فيني ظلال شجرة البلوط فوق رأسي، لضحكات العاملين هنا رغم الحياة الوحيدة خلفهم، لمكعبات السكر أصفف فيها أحلامي و لا أغمرها بكوبي، للمقعد الخالي أمامي أشاطره عقائدي و الطُرف التي لا أجرؤ على قولها لأحد أبدًا، للنصوص التي تلبس وجوه حولي أقطفها لمفكرتي الصغيرة، لكل هذا العالم الصغير المجتمع داخل مقهى لا يُميزه نصف سكان الكرة الأرضية، للعالم الذي لا تأبه الحياة به لو انقضى لو اختفى، .. تذكرت ! قرطا اللؤلؤ، تذكرت ذلك و أنا أفرك اذنيّ علني أصلُ لنبرة صوته، تذكرتُ أنني ألبسهما، قرطان لؤلؤ متدليّان كقمرين، كمشهديّ دخان، كبؤبؤ زهر، كوقع أمنيتانْ.

ماذا ننتظر يا ترى؟ ما الذي نطلبه حقًا من هذه الحياة .. نحن لا نطلبُ ثمن ما أخذته منّا، لأننا ندري سلفًا بأنّها لا ترد شيئًا مما فات، و لأننا سرًا نخشى ذلك، نخشى عودة فعلًا عودة ما مضى .. ماذا عن الستائر ألا تكره ذلك؟ تُزاح و تُسدل على حسب رغبة الأمكنة، الضوء، الجمهور، و المزاج الذي يهيمن غالبًا على تحركاتنا و خطونا العجول؟ الستائر رقيقة، الستائر قطعةٌ من قلب أم، خصوصًا تلك الشفّافة، تلك التي يفرّ الضوء خلالها بزهو، تلك التي ترقص كلما هبّ النسيم و سار في الفلك شراع، تلك الستائر تمنيتُ لو أطلقها في حال سبيلها تسدل و تُزاح أنّى رغبت و متى. كان ستار المقهى يسدّ ناظريّ الصغيرة في الداخل عن الاطفال المهرولين في الباحة، قريبًا من نافورة الأمنيات، تتمنى سرًا لو يخطو أحدهم تجاه النافورة و يُلقي نردًا من قلبه إلى القاع، تمنّت لو انها تشهد ولادة حلم، بزوغ امنية.

لا شيء، سوى الأفكار المختالة، و كوب القهوة المتعجلّ، الفطيرة التي هضمتُ نصفها، و نادلة تميل بشكل غريب نحو احدى الطاولات، ربما تحاول أن تلتقط طلب طفلٍ صغير أو سيدة عجوز، أو أنها تُغري شابًا لطيف، يجوز لكلّ الاحتمالات أن تكون صحيحة، و عليّ أن أترك الكلّ و شأنه، هل أنا سعيدة؟ انّه سؤالٌ غريب .. رغم أنّي أتجاهله، لا أسأله كثيرًا، الا أنني لم أدرك يومًا الدرب للاجابة عليه؟ لكنني لا أشكّ بأن الاجابة قد تأخذ شكل ايجاب، السعادة ليست فرع، السعادة أصل، رغبة سريّة و علنية و جماعية، السعادة خطّة و فكرة و حقيقة، الايمان بكونك سعيد كفيلٌ أحيانًا بسعادتك، تلك الكلمات، هذه التي تدور في رأسنا كالرصاص و لا تخرج، تلك التي تشوشّ عقولنا و تبني تعاستنا، لو أننا نلفظها كلّ هذه الأفكار السامة، " أنا حزين\ فاشل\ وحيد\ لا أستحق أن أعيش\ لا أقدر\ لا يمكنني\ الحياة سيّئة\ ... "، نحن نستسلم لفكرة التعاسة أشدّ من استسلامنا لفكرة ان نكون سعداء، تنقصنا المحاولة، انّه في كل مرة تنقصنا المحاولة.

تباغتني النادلة بمنديلٍ تدسّه بين كفيّ، انّها النادلة التي رسمتُ عليها احتمالات عديدة لتوّي، بنت من الدهشة بابًا واسع و مضت، ربما أشارت نحو شيءٍ ما بعينيها لكنني لم أفهم، وهذا المنديل؟ هل تخبرني فيه عن وقاحتي و أنا أنظر اليها قبل قليل، هذا كلّه غريب .. لا شيء يستدعي الشكّ و الاستغراب انّه مجرد منديل بامكاني ان أرميه دون الاطلاع عليه، لكن الفضول قد استوطن صوابعي، و هناك شيءٌ ما في صدري يساوم كي يجد الحقيقة، فردت المنديل و كأنما غيمة انزاحت، الخط أنيق و أتبعُ الحرف و الكلام و كل هذا الجنون، تنين! لا، هل يُمكن أن .. لا تكتمل الأفكار، و لا الحروف الهاربة من وسط حلقي، من وسط دهشتي، و أبحث، خلف السمين، خلف شعره الأشعث، و يميل رأسٌ من خلفه، ينتفض النبض و أخاف، أخاف لو ألقاه، أخاف لو ألفظ قلبي إن طلع لي وجههُ .. عيناه!









و للنساء دومًا حيّزٌ أوسع من الثرثرة و الأمنيات و العالم كلّه.
to be continued .. maybe.
:)
 








الجمعة، 22 يونيو 2012

رسالة كلّ صباح ..




-





تعدّين فطوركِ، تنضج الأرض، ينبت عصفورٌ من الشجرة الأخيرة في شارعنا - تلك الموسوم خلسةً في خصرها الخشبي، أوّل حرفٍ من اسمك -، تشرق شمسٌ من نافذة جارتنا العجوز، شمسٌ تشبه وجهكِ، تشبه غطرستي حين تهبّ نسائمك، تشبه خوفي حين أنسى كيف أكتبكِ .. تدسّين يديكِ بالطحين، تكبر غصون البراويز، تهرب ظلال الصّور كقطعٍ نرديةٍ صغيرة، يتلوّن الحائط بأيادي الأطفال المبللة بالزيت و الكعك و رائحة جونسونْ .. بينما تفرّ أصابعكِ من باب الثلاجة الهادئ تنصت القهوة لحزن الأباجورة، تهمس لها يد أمي " ضوء الشمس دومًا يكفي "، تُك و يموت الضوء كعتمة، يتراشق البنّ الطعم الأول، السحقة المفردة، الجذع الأصلي و الأيام التي نمى فيها تحت الثرى سعيدًا، كيف صرت قهوة؟ .. ترقصين بحماقة أمام تلاشي السكّر كغيمٍ في الشّاي، تنام أعينُ المغنيّة في مذياعي، كي يطلع صوتها حزينًا خائبًا، كالونّة الضعيفة، كيدٍ بلا رفيقٍ أو قلم، كحائطٍ لا يستند لثباته أحد، كالموج الذي لا يرجع للبحر مرًة أخرى .. تفتحين علبة البسكويت، يضيء وجه التلفاز، و خجلٌ أنا من التلفاز، ذاك الشاهد على غبائي، كسلي و كهولتي النشطة، الشاهد على فعالي السيئة و جواربي المطموسة توّها بزرع بيتك، واقفٌ كالأبله عند نافذة مطبخك الشهيّ، كالعدم، كالصرخة الواحدة لا تكسّر حيطان البئر العميق، واقفٌ أحفظ كلّ تفاصيلكِ، مقدار السكر في القهوة، لون الخبز في يديكِ و المقطع الذي تحفظينه من أغنية الصباح، أحفظ كلّ شيء و أشهدُ كلّ شيء إلّا وجهك الذي لا يشفي ظمأ النوافذ، و الحيطان العالقة وسط النوافذ، و الستائر المشنوقة بفتنة فوق النوافذ .. تخفقين بيضةً أخيرة، و أتذكر بلادة الوجوه العربية، قلوبهم الضعيفة، ركائزهم الضائعة، و الأناشيد التي تأتي دومًا دون معنى يهزّ الكسل و الهروب اللذان يجريان في معاقلنا، في أراضينا الدموية، في قراراتنا الهزيلة ..

تغنّي أمي للقطةِ التي أكرهها، و صوتي .. لم يعد يقظًا، صوتي الذي تعلّم كيف يعيد قوّته فوق الورق على شكل قافية، على شكل أحبّكِ تسرق الطريق لتهرب نحوكِ، صوتي الذي تعلّم كيف يرتب الوطن، العالم و كلّ نبراته التي لا يصل إليها على سطرٍ و آخر ..
صدري الفزع يتذكّر الأمن كجزءٍ مفقودٍ من النّص، فقدٌ ينبت في الآخر كدورةٍ متتالية من الموت الواحد داخل قلوبنا النابضة بعد كحياة، انّه صعبٌ أن تموت فيك الأشياء التي ولّدت كلّ معنى للحياة، صعبٌ أن تتسرب منك كضوءٍ يفضّ بكارة عتمة، تتسرب سريعًا كصوتٍ واحد، كريحٍ لا تقف، كنهرٍ لا يعيد نفسه، و عاجزٌ أنت عن البكاء، عن الحراك، عن المضيّ ..

ينفذّ الله منّا و فينا من كلّ صوب، لا يمكن لروحك أن تتصوّر جزءًا واحدًا من هذه الحياة الواسعة دون أن تبني للهِ وجودًا فيه، الله في كلّ شيء، في كل روحٍ و خطوٍ و فقد، و لذلك دومًا يدلّ السلام دربه لأرواحنا دون أن ندري، يميّزنا صدر الحبّ من بعيد، يتوّلد رفاقٌ و نهفو دون أن نسمع خطوِنا المتكسر، الله يُوجِد في قلوبنا كلّ شيء، كلّ معنى و شعور، نحن من عليه أن يدرك ما في الداخل، أن يؤكد الأصول المزروعة فيه، يلفظُ واحدًا و يحفظ آخر ..

أنتِ الآن تشربين القهوة، و تهتز حقول البنّ في العالم كلّه، و أصير دون تحفظٍ أو شكّ الكريمة المخفوقة في كوبكِ، و اللون المضيء الأخير من عمرك.


* يجيئكِ الكلام هرولة.











08:08 مساءً
22- يونيو - 2012
حركي شجنًا؟ لا أعرف كيف!

الجمعة، 8 يونيو 2012

لو أنه سطرٌ أخير.


















-

فرشت السجاد الذي اشترته لأمها .. شيءٌ ما ينقصه
يتبدل جلد النافذة مع حركة الشمس كل ثانية، حتى لا يحترق
تنمو قصة ما فوق المزهرية و تطاردها ساق الوردة كنهاية

عيناه توطدان العلاقة بقلبها، تبحثان جيدًا داخله لا شيء يشبهه
الكذبة التي ابتدعَتها لحظة سؤاله بما تفكرين
 كانت تفكر بوجه الممثل الفاتن تلك الليلة
 أجابته : لا أريد الرحيل مجددًا لهناك

كيف تبرر الحياة سيئاتها؟ كيف تتمدد ظلال الجشع فوق صدورنا بهدوء
كيف نسير بيد و ثانية دون أن ننحر و لو وجهًا واحدًا من وجوه الحياة

لأن المطر يبلل القلوب أيضًا، هربت عارية، بوجهٍ كوجوه العابرين
 أرادت أن يأكلها البلل، و ينساب وجهه من قلبها مع زخم المطر و جلبته

تصرفها الغبي أحيانًا، لتخفي غيرتها، فتقول له بابتسامة متخمة بالقهر :
 عاديٌ جدًا لو أُعجبت بها
 تفكر بضوء عينيهِ حين يتسلل خلسة لصدرها، و تنتابها غصّة
تحمل وجع الحبّ، و التفاتة الفقد الساهية، تخاف أن يطير مع الريح كريشة
لكنه بالنهاية يرجع، كأغنية قديمة، كرائحة اللعب، كالشهيق يرجع

يهرب كل شيء، إلى ما وراء عقولنا، يختبىء طويلًا، البعض يموت و البعض الآخر يخرج مشوهًا
كان علي أن أجلب الورق معي قبل أن أنام، يداي تشعران بالحرية أكثر حين أحلم


رده الساخط : لا شيء يعجبني سواك، ثم أنه لا شيء فاتن في تلك المغنية ذات الخمسة و الأربعين عامًا
معطفه الداكن، و كتابه الذي لا ينهي قراءته أبدًا، لأنه بين السطر و ما بعده يفكر بأصابعها النحيلة
يفكر بامتدادها العظيم في قلبه، و كيف أن قلبه ضئيل حين تعبره ضحكتها

الأرض، الأرض القوية، التي لا تنسى، و يظل التاريخ يكذب يظنها تنسى
ثابتة، ثابتة جدًا، لحدّ أن تضجر صدر السماء و تتمنى السماء لو أنّها سحابة باردة مثقلة ماتت على الأرض

تغني ريثما تعد حرارة الفرن، ينساب لحن من قلبها و يطوف حول يديه
 يتخيل لو أن قلبها بمقاس كفّه،  لو أن وسادته تكبر كي تضمّ وجهها صوب روحه

صوت أمٍ بعيدة، يعبر الأسوار، الرخام، الأحاديث الفارغة، يقف بمَلكتهِ، ببعده المنيع في حلمه على شكل أسطورة
لماذا الوقار يلحق بهنّ، كظلّ، كحقيقة ثابتة، كدعوة نبي، لماذا تبدو الحياة ضعيفة أمام الأمهات ..

كان بالإمكان أن تُبنى حقيقة ما، من العدم ..
 فقط لأنك شئت يومًا ذلك، لكنك تهتم بأفواه من حولك كثيرًا

تنزعج من وطأة صوته آخر الليل، إنه يشّل خططها، خطط النسيان و الهروب، إنه يقتل بغتة فكرة حياة جديدة
تمنّت لو أنها حكاية قديمة، تطريزة فوق مفرش دانتيل، تسجيلٌ لأغنية بصوت لا تعرفه ..
لو أنها تحدث ضجّة في ما حولها، دون أن يهتز لها طرف، دون أن تتأثر بكل الأشياء و تبكي آخر الليل

تنزلق الدنيا من أصابعنا - ريثما نطرق فوق شاشة الهاتف الرقيقة - و تعود كفرصة أخيرة
تنزلق الدنيا من أفواههم ريثما يصرخون صرخة أخيرة : ماما ، تثقب الرصاصة رؤسهم الصغيرة، و لا يعودون
مرت قصيدة، مثقلة بالبكاء و حديث الشام و قبعة دامية، سقطت القصيدة و لم يرفعها أحد

كتبت آخر السطر : نسيت الدنيا أن توزع الوفاء بالتساوي على قلوب الجميع، و لم أحظى بفائض لأزرعه فيك، وداعًا
و ردّ : ربما تعلمت شيئًا جديد، أنني أشبه الحياة أكثر من أي شيء آخر، أتخلى عن كل شيء كأن لم أنجبه يومًا
كتبت .. لكنها لم ترسل أبدًا لأنها تعهدت بأنها ستكتب سطرًا أخيرًا واحد
ربما انتظر طويلًا، ردًا أخيرًا آخرًا منها، ثم أغلق قلبه كورقٍ ضعيف

لا يوجد ثمة سطر أخير، لأن عقولنا مضرجة بالسطور و أشباه السطور، التي تنبت بعد كلّ سطرٍ على أنه الأخير
سألني صديق من أين تقطف الأفكار؟ و لست أدري بم أجبته؟ بم ملأت عقله؟ أظنّه وجد الإجابة تافهة
كتبت كاجابةٍ واثقة : " من الصمت، من العزلة، من أشد اللحظات عفوية و تأثيرًا في النفس، من محاولاتنا البائسة في كل شيء، و حين نكتب تتولد فجأة حياة أخرى تتشكل كفكرة .. في النهاية لا أعتقد أن الأفكار وفيّة لجذع ما، لجذر ما، لها منابت عديدة و ولادات عدّة من اماكن مختلفة في ذات اللحظة . "

فتحت قلبها، آخر الليل، بعد فكرة مجنونة تسربت خلسة لعقلها، علقتهُ طرف السجاد، هذا ما كان ينقصه !
تمرنت النافذة على أن تبقي جلدها رطبًا، بالتحديق للشمس بعينٍ جسورة
و الساق لم تعد تلاحق القصص، آمنت بأن البدايات البطيئة تورث نهايات مفزعة، و هي متشوقة لذلك
مر صباح على عجل، أتاها يسأل : هل كان ثمة سطر بعد الأخير ؟، تلونت فوق صدره و رسمت شيئًا يشبهه
كنتَ السطر الأخير جدًا


بصوت ضئيل سألت الأب الحكيم :
ممَ تحزن الشمس؟
من أنها لم تستطع بعد أن تحرقنا، أن تحرق الأرض المختالة، الأرض الثائرة، الملوثة
تمتمت ببلاهة :
نحن الملوثون، الأرض ساكن، الأرض جماد، و الشمس لا تؤذي أحد ..
نحن من يصوّر احقادنا بهيئة حزن لا صلة له بنا، بهيئة حزن ينتمي لمن هم سوانا
حتى نتملص من لطخة السوء، من وصمة الخبث، من فكرة أننا مليئين بالحقد و الجشع
نحن الأشياء السيئة، و نحن الأشياء الطيبة، و نحن من يقرر كل ذلك.





- يا لهذا الحديث الفارغ و الطويييل !

الاثنين، 7 مايو 2012

هل عاد حُلم؟




-







تطفو الأمنية، الآن في هذه اللحظة المتسربة خلسةً من الوقت ..
تطفو تتوغل أكثر بعيدًا في مدى الأفول، و تنقضي نسيًّا منسيًا، تعبر كما ريشةٍ ترنو بجفولٍ فوق نهرٍ تعيسْ !
أمنيتي الآن، تتعلق جيدًا بعنق الرحيل و تهطل نحو العدم.


ربما هي غصّة، انقباضة خفقة، اختناق أحاديث .. حين تسألني عن حلمي، ثم لا أجيبْ
كيف لي أن أعود من جديد، أبني حلمًا متوضبٌ متأهبٌ لكلّ حالٍ و زمان ..
كيف يبني أحدهم حلمًا ؟، كيف تدرك أنّ ما تفكر به الآن هو كلّ ما تريده، من الآن حتى ينبت حلمٌ آخر.
ما الذي يعبر صدرك فيؤكدّ لك، ريثما ترتدي قميصًا، تسير مبتسمًا بروحٍ مستقيمة فوق خطوط المشاة، تتناول عشاءً بيروتيّ،
تقفل الليل على قلبك، تطبع ورقًا، بأنّك تعيش حلمًا تشتاق لأنّ تعانقه.

مرّ حلمٌ قديم، تاه في صدري طويلًا .. سألته مددّا هل يكفي صدري لحُلم؟
و في كلّ مرةٍ يزهو يومي، بهِ .. أخبئه بعيدًا لأنني أخافْ، من أن تأكلهُ الدنيا
من أن تراه الدنيا ذروًا تافهًا فتبيعهُ .. كيف لي أن أثق بحلمي؟ كنت أسأل.
لكأنّه طفِق و راحَ مع الدنيا بعيدًا عن صدري، و كأنّه يومًا ما عبر.

" لا أحملُ الورد، أحمل طوق أحزاني .. "

يفور قلبي، لا يحتمل، يثريه صدى الذي فاتْ ..
لماذا لا تتركنا الأشياء الراحلة ؟
لماذا تفيق ذواكرنا ليلًا، في أشد أيّام الحنين، في أقبحِ الأحزان وطئًا ..
تتوقظ، تزفر جوًى في صدورنا، تخبرنا بأنّا نحن من ترك ما عبر، بأنّا نحن من مضى و الأشياء واقفة.



أشتهي أن آتي بنصٍ طويل، أن تطل النصوص اللاهثة خارج صدري ..
لكنّ قلبي يتخاذل، مزدحمٌ بالخواء، رغم الحديث الكثير و الأصوات التي لا تهدأ.
و أسكُتْ.


مرّ على عجلْ، دون أن يعني شيئًا، دون أن يستحق عبورْ
لكنه أتى .. بفجرِ يومٍ رتيبْ !


و صباحكم خير، :)