الجمعة، 22 يونيو 2012

رسالة كلّ صباح ..




-





تعدّين فطوركِ، تنضج الأرض، ينبت عصفورٌ من الشجرة الأخيرة في شارعنا - تلك الموسوم خلسةً في خصرها الخشبي، أوّل حرفٍ من اسمك -، تشرق شمسٌ من نافذة جارتنا العجوز، شمسٌ تشبه وجهكِ، تشبه غطرستي حين تهبّ نسائمك، تشبه خوفي حين أنسى كيف أكتبكِ .. تدسّين يديكِ بالطحين، تكبر غصون البراويز، تهرب ظلال الصّور كقطعٍ نرديةٍ صغيرة، يتلوّن الحائط بأيادي الأطفال المبللة بالزيت و الكعك و رائحة جونسونْ .. بينما تفرّ أصابعكِ من باب الثلاجة الهادئ تنصت القهوة لحزن الأباجورة، تهمس لها يد أمي " ضوء الشمس دومًا يكفي "، تُك و يموت الضوء كعتمة، يتراشق البنّ الطعم الأول، السحقة المفردة، الجذع الأصلي و الأيام التي نمى فيها تحت الثرى سعيدًا، كيف صرت قهوة؟ .. ترقصين بحماقة أمام تلاشي السكّر كغيمٍ في الشّاي، تنام أعينُ المغنيّة في مذياعي، كي يطلع صوتها حزينًا خائبًا، كالونّة الضعيفة، كيدٍ بلا رفيقٍ أو قلم، كحائطٍ لا يستند لثباته أحد، كالموج الذي لا يرجع للبحر مرًة أخرى .. تفتحين علبة البسكويت، يضيء وجه التلفاز، و خجلٌ أنا من التلفاز، ذاك الشاهد على غبائي، كسلي و كهولتي النشطة، الشاهد على فعالي السيئة و جواربي المطموسة توّها بزرع بيتك، واقفٌ كالأبله عند نافذة مطبخك الشهيّ، كالعدم، كالصرخة الواحدة لا تكسّر حيطان البئر العميق، واقفٌ أحفظ كلّ تفاصيلكِ، مقدار السكر في القهوة، لون الخبز في يديكِ و المقطع الذي تحفظينه من أغنية الصباح، أحفظ كلّ شيء و أشهدُ كلّ شيء إلّا وجهك الذي لا يشفي ظمأ النوافذ، و الحيطان العالقة وسط النوافذ، و الستائر المشنوقة بفتنة فوق النوافذ .. تخفقين بيضةً أخيرة، و أتذكر بلادة الوجوه العربية، قلوبهم الضعيفة، ركائزهم الضائعة، و الأناشيد التي تأتي دومًا دون معنى يهزّ الكسل و الهروب اللذان يجريان في معاقلنا، في أراضينا الدموية، في قراراتنا الهزيلة ..

تغنّي أمي للقطةِ التي أكرهها، و صوتي .. لم يعد يقظًا، صوتي الذي تعلّم كيف يعيد قوّته فوق الورق على شكل قافية، على شكل أحبّكِ تسرق الطريق لتهرب نحوكِ، صوتي الذي تعلّم كيف يرتب الوطن، العالم و كلّ نبراته التي لا يصل إليها على سطرٍ و آخر ..
صدري الفزع يتذكّر الأمن كجزءٍ مفقودٍ من النّص، فقدٌ ينبت في الآخر كدورةٍ متتالية من الموت الواحد داخل قلوبنا النابضة بعد كحياة، انّه صعبٌ أن تموت فيك الأشياء التي ولّدت كلّ معنى للحياة، صعبٌ أن تتسرب منك كضوءٍ يفضّ بكارة عتمة، تتسرب سريعًا كصوتٍ واحد، كريحٍ لا تقف، كنهرٍ لا يعيد نفسه، و عاجزٌ أنت عن البكاء، عن الحراك، عن المضيّ ..

ينفذّ الله منّا و فينا من كلّ صوب، لا يمكن لروحك أن تتصوّر جزءًا واحدًا من هذه الحياة الواسعة دون أن تبني للهِ وجودًا فيه، الله في كلّ شيء، في كل روحٍ و خطوٍ و فقد، و لذلك دومًا يدلّ السلام دربه لأرواحنا دون أن ندري، يميّزنا صدر الحبّ من بعيد، يتوّلد رفاقٌ و نهفو دون أن نسمع خطوِنا المتكسر، الله يُوجِد في قلوبنا كلّ شيء، كلّ معنى و شعور، نحن من عليه أن يدرك ما في الداخل، أن يؤكد الأصول المزروعة فيه، يلفظُ واحدًا و يحفظ آخر ..

أنتِ الآن تشربين القهوة، و تهتز حقول البنّ في العالم كلّه، و أصير دون تحفظٍ أو شكّ الكريمة المخفوقة في كوبكِ، و اللون المضيء الأخير من عمرك.


* يجيئكِ الكلام هرولة.











08:08 مساءً
22- يونيو - 2012
حركي شجنًا؟ لا أعرف كيف!

الجمعة، 8 يونيو 2012

لو أنه سطرٌ أخير.


















-

فرشت السجاد الذي اشترته لأمها .. شيءٌ ما ينقصه
يتبدل جلد النافذة مع حركة الشمس كل ثانية، حتى لا يحترق
تنمو قصة ما فوق المزهرية و تطاردها ساق الوردة كنهاية

عيناه توطدان العلاقة بقلبها، تبحثان جيدًا داخله لا شيء يشبهه
الكذبة التي ابتدعَتها لحظة سؤاله بما تفكرين
 كانت تفكر بوجه الممثل الفاتن تلك الليلة
 أجابته : لا أريد الرحيل مجددًا لهناك

كيف تبرر الحياة سيئاتها؟ كيف تتمدد ظلال الجشع فوق صدورنا بهدوء
كيف نسير بيد و ثانية دون أن ننحر و لو وجهًا واحدًا من وجوه الحياة

لأن المطر يبلل القلوب أيضًا، هربت عارية، بوجهٍ كوجوه العابرين
 أرادت أن يأكلها البلل، و ينساب وجهه من قلبها مع زخم المطر و جلبته

تصرفها الغبي أحيانًا، لتخفي غيرتها، فتقول له بابتسامة متخمة بالقهر :
 عاديٌ جدًا لو أُعجبت بها
 تفكر بضوء عينيهِ حين يتسلل خلسة لصدرها، و تنتابها غصّة
تحمل وجع الحبّ، و التفاتة الفقد الساهية، تخاف أن يطير مع الريح كريشة
لكنه بالنهاية يرجع، كأغنية قديمة، كرائحة اللعب، كالشهيق يرجع

يهرب كل شيء، إلى ما وراء عقولنا، يختبىء طويلًا، البعض يموت و البعض الآخر يخرج مشوهًا
كان علي أن أجلب الورق معي قبل أن أنام، يداي تشعران بالحرية أكثر حين أحلم


رده الساخط : لا شيء يعجبني سواك، ثم أنه لا شيء فاتن في تلك المغنية ذات الخمسة و الأربعين عامًا
معطفه الداكن، و كتابه الذي لا ينهي قراءته أبدًا، لأنه بين السطر و ما بعده يفكر بأصابعها النحيلة
يفكر بامتدادها العظيم في قلبه، و كيف أن قلبه ضئيل حين تعبره ضحكتها

الأرض، الأرض القوية، التي لا تنسى، و يظل التاريخ يكذب يظنها تنسى
ثابتة، ثابتة جدًا، لحدّ أن تضجر صدر السماء و تتمنى السماء لو أنّها سحابة باردة مثقلة ماتت على الأرض

تغني ريثما تعد حرارة الفرن، ينساب لحن من قلبها و يطوف حول يديه
 يتخيل لو أن قلبها بمقاس كفّه،  لو أن وسادته تكبر كي تضمّ وجهها صوب روحه

صوت أمٍ بعيدة، يعبر الأسوار، الرخام، الأحاديث الفارغة، يقف بمَلكتهِ، ببعده المنيع في حلمه على شكل أسطورة
لماذا الوقار يلحق بهنّ، كظلّ، كحقيقة ثابتة، كدعوة نبي، لماذا تبدو الحياة ضعيفة أمام الأمهات ..

كان بالإمكان أن تُبنى حقيقة ما، من العدم ..
 فقط لأنك شئت يومًا ذلك، لكنك تهتم بأفواه من حولك كثيرًا

تنزعج من وطأة صوته آخر الليل، إنه يشّل خططها، خطط النسيان و الهروب، إنه يقتل بغتة فكرة حياة جديدة
تمنّت لو أنها حكاية قديمة، تطريزة فوق مفرش دانتيل، تسجيلٌ لأغنية بصوت لا تعرفه ..
لو أنها تحدث ضجّة في ما حولها، دون أن يهتز لها طرف، دون أن تتأثر بكل الأشياء و تبكي آخر الليل

تنزلق الدنيا من أصابعنا - ريثما نطرق فوق شاشة الهاتف الرقيقة - و تعود كفرصة أخيرة
تنزلق الدنيا من أفواههم ريثما يصرخون صرخة أخيرة : ماما ، تثقب الرصاصة رؤسهم الصغيرة، و لا يعودون
مرت قصيدة، مثقلة بالبكاء و حديث الشام و قبعة دامية، سقطت القصيدة و لم يرفعها أحد

كتبت آخر السطر : نسيت الدنيا أن توزع الوفاء بالتساوي على قلوب الجميع، و لم أحظى بفائض لأزرعه فيك، وداعًا
و ردّ : ربما تعلمت شيئًا جديد، أنني أشبه الحياة أكثر من أي شيء آخر، أتخلى عن كل شيء كأن لم أنجبه يومًا
كتبت .. لكنها لم ترسل أبدًا لأنها تعهدت بأنها ستكتب سطرًا أخيرًا واحد
ربما انتظر طويلًا، ردًا أخيرًا آخرًا منها، ثم أغلق قلبه كورقٍ ضعيف

لا يوجد ثمة سطر أخير، لأن عقولنا مضرجة بالسطور و أشباه السطور، التي تنبت بعد كلّ سطرٍ على أنه الأخير
سألني صديق من أين تقطف الأفكار؟ و لست أدري بم أجبته؟ بم ملأت عقله؟ أظنّه وجد الإجابة تافهة
كتبت كاجابةٍ واثقة : " من الصمت، من العزلة، من أشد اللحظات عفوية و تأثيرًا في النفس، من محاولاتنا البائسة في كل شيء، و حين نكتب تتولد فجأة حياة أخرى تتشكل كفكرة .. في النهاية لا أعتقد أن الأفكار وفيّة لجذع ما، لجذر ما، لها منابت عديدة و ولادات عدّة من اماكن مختلفة في ذات اللحظة . "

فتحت قلبها، آخر الليل، بعد فكرة مجنونة تسربت خلسة لعقلها، علقتهُ طرف السجاد، هذا ما كان ينقصه !
تمرنت النافذة على أن تبقي جلدها رطبًا، بالتحديق للشمس بعينٍ جسورة
و الساق لم تعد تلاحق القصص، آمنت بأن البدايات البطيئة تورث نهايات مفزعة، و هي متشوقة لذلك
مر صباح على عجل، أتاها يسأل : هل كان ثمة سطر بعد الأخير ؟، تلونت فوق صدره و رسمت شيئًا يشبهه
كنتَ السطر الأخير جدًا


بصوت ضئيل سألت الأب الحكيم :
ممَ تحزن الشمس؟
من أنها لم تستطع بعد أن تحرقنا، أن تحرق الأرض المختالة، الأرض الثائرة، الملوثة
تمتمت ببلاهة :
نحن الملوثون، الأرض ساكن، الأرض جماد، و الشمس لا تؤذي أحد ..
نحن من يصوّر احقادنا بهيئة حزن لا صلة له بنا، بهيئة حزن ينتمي لمن هم سوانا
حتى نتملص من لطخة السوء، من وصمة الخبث، من فكرة أننا مليئين بالحقد و الجشع
نحن الأشياء السيئة، و نحن الأشياء الطيبة، و نحن من يقرر كل ذلك.





- يا لهذا الحديث الفارغ و الطويييل !

الاثنين، 7 مايو 2012

هل عاد حُلم؟




-







تطفو الأمنية، الآن في هذه اللحظة المتسربة خلسةً من الوقت ..
تطفو تتوغل أكثر بعيدًا في مدى الأفول، و تنقضي نسيًّا منسيًا، تعبر كما ريشةٍ ترنو بجفولٍ فوق نهرٍ تعيسْ !
أمنيتي الآن، تتعلق جيدًا بعنق الرحيل و تهطل نحو العدم.


ربما هي غصّة، انقباضة خفقة، اختناق أحاديث .. حين تسألني عن حلمي، ثم لا أجيبْ
كيف لي أن أعود من جديد، أبني حلمًا متوضبٌ متأهبٌ لكلّ حالٍ و زمان ..
كيف يبني أحدهم حلمًا ؟، كيف تدرك أنّ ما تفكر به الآن هو كلّ ما تريده، من الآن حتى ينبت حلمٌ آخر.
ما الذي يعبر صدرك فيؤكدّ لك، ريثما ترتدي قميصًا، تسير مبتسمًا بروحٍ مستقيمة فوق خطوط المشاة، تتناول عشاءً بيروتيّ،
تقفل الليل على قلبك، تطبع ورقًا، بأنّك تعيش حلمًا تشتاق لأنّ تعانقه.

مرّ حلمٌ قديم، تاه في صدري طويلًا .. سألته مددّا هل يكفي صدري لحُلم؟
و في كلّ مرةٍ يزهو يومي، بهِ .. أخبئه بعيدًا لأنني أخافْ، من أن تأكلهُ الدنيا
من أن تراه الدنيا ذروًا تافهًا فتبيعهُ .. كيف لي أن أثق بحلمي؟ كنت أسأل.
لكأنّه طفِق و راحَ مع الدنيا بعيدًا عن صدري، و كأنّه يومًا ما عبر.

" لا أحملُ الورد، أحمل طوق أحزاني .. "

يفور قلبي، لا يحتمل، يثريه صدى الذي فاتْ ..
لماذا لا تتركنا الأشياء الراحلة ؟
لماذا تفيق ذواكرنا ليلًا، في أشد أيّام الحنين، في أقبحِ الأحزان وطئًا ..
تتوقظ، تزفر جوًى في صدورنا، تخبرنا بأنّا نحن من ترك ما عبر، بأنّا نحن من مضى و الأشياء واقفة.



أشتهي أن آتي بنصٍ طويل، أن تطل النصوص اللاهثة خارج صدري ..
لكنّ قلبي يتخاذل، مزدحمٌ بالخواء، رغم الحديث الكثير و الأصوات التي لا تهدأ.
و أسكُتْ.


مرّ على عجلْ، دون أن يعني شيئًا، دون أن يستحق عبورْ
لكنه أتى .. بفجرِ يومٍ رتيبْ !


و صباحكم خير، :)

الخميس، 12 أبريل 2012

تطلّ من قلبي، - زهرَ الشباكْ !





-


السماء تعطينـا كلّ يومٍ دون أن نشعر .. شمسًا و ليلْ، غيمٌ يتعثر بهفواتنـا و نجمٌ ينثقبْ من أمنياتنا العابرة !
و تأخذ أنت مني كلّ يوم، و أنا أشعر .. أشعر و لا أقول شيئًا سوى البكاء !


تنسـابُ بين كفوفي حرفًا تائه أجهضتُه قصيدة، و أنا أدري بأنّك في قلبي أصلٌ عميق و مدًى و جذور، تتراشق تعبي و مضنايْ، تُمسك بخاصرتي آخر الليل تراقصني، تُلهيني عن سخطي و عتبي، و حنيني الذي يسرق كلّ يومٍ من السماء غيمةً ليطفو بعيدًا عنّي، تتكلمُ عن الموسيقى و الجمال و عينيّ و حرفي و دفتري الذي لا أطلعكَ إيّاهُ أبدًا، آكل الصمت و يأكلني، يزداد طقسي ربيعًا و جمالي طولًا حين أُلقي بأذني عند عتبةِ صوتكَ الرخيم، و الهدهد الذي يقتطع السوء من لسانكَ فتبدو كلّ الأشياء حين تقولها رزينة و عميقة تتأصّل فيّ و تربطني عند كتفيك بحبلٍ سريّ و عباراتُ بقاء .. و دومًا أنتَ القطع الآثمة التي لفظها الفرنسيون و الألمان و الأوربيّون الورديون من متاحفهم الثرية لتعلقَ في قلبي كالأكنّة، دومًا انتَ العباراتُ المسيئة التي تُحذف من القصائد و الأغاني و الخطابات، لتتسرب في لساني و تلبسَ حرفي ..

أعدُّكَ كما أعدُّ بلاط الأرضية في غرفتي، في صالون منزلي، في طريقي و أنا امشي بقلبي إليكْ، و سرعان أحصدك، تنتهي أصابعي من دوراتها العشرية سريعًا، و في كل مرةٍ تقلّ عشرًا، فيتزاحم قلبي، يفور بالشجن، يؤرق صدري و عظامي و أصابعي التي تبني أحلامها على الورقْ .. دفءٌ يسرق منّي عمرًا حين ترتاح بين يديّ، و أصابعك كسرات عودٍ تلوّح فتخدر صدري، أحاول ان ازرعني بين شيبك، في الخطوط المتفرغة من رأسك، أرسمني حورية، فراشة سكنت غابة، أكتب باصبعي الضعيف آيةً، أتلوها و ألفظ دعاء، أنزع من جيد السماء نجمة، أخبئها بين ثنايا خصلٍ سوداء قليلة أخادعها بأنك السماء و الوطن، أفرّغ فيها أمنية للزمن البعيد، للأمل الخافت، للسماء التي تهمس سرًا، و القمر الذي لم تعد تغريه الغيمات، أسأل نفسي كثيرَا .. " كم نجمةٍ يا ترى ولجت وضاءةً و قبّلت حلمك؟ " ..

تتمرن يداك على كتفِ الصحيفة، تغازل عيناك أخبارها خلسة، تتثاؤب يدك اليمنى بغتةً حول كوب القهوة، تشد أواصر الخمس حوله، يلتحمان كالظّلينِ، كموجاتِ راديو، كجديلةِ سمراءْ، كالماءِ فوق طهر أمّي .. ريقكَ و القهوة.















شِي ما إلو دخِل : 

Titanic ..
و في كل مرةٍ أبكي كما المرة الأولى ..
نزل منّه نسخة الـ 3دي في سينما الكويت، الفيلم بلا شك لا يوصف
و الـ 3دي زاد التأثيرات عمق !
تشوف الفلم كأنّه توه منزلينه، كأنّه للمرة الأولـى !! ماشاءالله هالأجانبْ ..
دخلت من جم يوم عاليوتيوب و بحثت في titanic filming
حدّه مأثر فيني عقب ما رحتله :( .. تقريبًا الأغنية لحد الآن عالقة في بالي
أسمعها و أسترجع مشاهد الفيلم و تخنقني العبرة !
شاهدت في اليوتيوب كذا فيديو عن كيفية تم تصوير الفلم و المتاعب الي واجهوها في تصوير الفلم .. الخ!
كل شيء كان عبارة عن مجسماات بداية بالتيتانيك و التصميم الداخلي لها و الأحداث ..!
تعبوا نفسهم، في بناء واجهة وحدة من السفينة لتصوير مشهد بداية الرحلة و الناس الّي تودع الركاب على متن التايتنكْ ..
و مجسم صغير للسفينة بعد الغرق، وضعوه بالمقلوب، اضاءات متحركة و شوية تأثيرات، حتى يبدو المشهد كأنه غواصات
تحت الماء لحظة اكتشافها للسفينة تايتنك و اهي غرقانة طبعًا !
استديو غرفة بطلة الفيلم " روز "، باب صالة الحفل .. و البقية كلها لقطات من اماكن متفرغة دُمجت لتصبح جزء من سفينة التايتنك ..
كلها تأثيراتْ، قصّ و لزق، فوتوشوبينقْ،  مؤثرات صوتية و فن في الاخراج .. باختصار لو تشوفه بعد 10 سنين راح تحسّ انه شي فعلَا حدث ! :)
المحبط في الموضوع انّه اغلب التصوير كان في حوض سباحة كبير !  محبط بالنسبة للممثلين أقصد ..
طول الوقت اهي بحوض سباحة دافي و تمثل .. مو ممتع صح !!
و هذا أكيد دليل على براعة الممثلين و دقة ادائهم ..

للّي ما شاف تايتنك 3دي، ممتع  مشوّق ومؤثر لأقصى درجة .. و دعوة للبكاء أيضًا !
الغريب في الموضوع انّي يوم خلص الفيلم، قعدت أطلل بويوه الوادم بجّوا و لا لأ ..
معقولة بس أنا الّي بجيت؟ و الناس منصدمة من ويهي و عيوني المتفخة ؟ ليش خليتوني بروحي :( !







الخميس
5:55 مساءً
12- أبريل - 2012
Have a nice weekend folks



حقوق مُلكيّة :
الصورة في الـ post ، للرقيقة " Reem "
@reemself
(f)

الجمعة، 30 مارس 2012

نبضٌ و عمرْ ..



- 

 هل يسمعكَ أحدْ، في عالمكَ الذي تغيبُ فيه الآن ؟

 
الدرب طويلْ، و وجوهنـا تنخلعُ كلّ يوم و أصواتنـا لم تعد كافيّة ليسمعنـا أحدهُم فيعبر معنا لو نصف طريق !
للياسمين و شجرة الزيتونْ بيت و أصلٌ و جذوعْ، هنا عميقًا .. انظر داخل قلبكَ يا صديقْ ..
و أومنُ يا صديق بأن الجذع لا ينسى أبدًا أرضه، لا ينسى أمّه، لا ينسى جذوره التي تحملهُ لعمر لا  تُدرك مداه 
 دون أن تفقد الايمان دون أن تنسى كيف تبتلع الحياة من لبّ الأرض لتبقى أنتَ حيًّا ..
يمكننا جميعًا أن نكبرَ أصدقاء و رجالًا و نسـاءْ .. لكن ليس بالضرورةِ أن نغدوَ فعلًا أصدقاء و رجال و نساءْ،
أن نصيرَ كمعنـى أن نكون أصدقاء أو رجال أو نساء، يجوز غالبًا أن نصبح نصف أصدقاء، أشباه رجالْ، و بقايا نسوة !

لكن معكَ يا صديقْ، يضجّ الكون و ينثر من رأسهِ حلمًا، تسألني لمَ قد أذكركَ الآن يا صديق؟
لم اكتبكَ سطرًا تلو الآخر؟ هل انت فعلًا صديق .. ؟ و يصمت قلبكَ طويلًا، انّك تخشى السؤال، تجهل معنى الجوابْ ..
و لا تُدرك أنّك الصديقْ الذي يحملني في بطنه حين يلفظني الكونْ و يعصي حقي و يُدجّن قلبي، أنّك الصديق الذي يتلوني بشغفٍ في دعاءهِ، في صلاتهِ، في المطر، في شربة زمزمْ .. أنّك الصديق الذي يسهر صوتهُ كي لا يُصيبني الفزعْ من رحيل الأمنياتْ ، من سفرها، من ولوجها العميق داخل نحر السماء للمدى السحيقْ، صوتكَ الذي يخضب صدري بالسنا و غيومٍ تزهر ضحكًا .. أنّك الصديق الذي تعرفني أمّه و تحفظ خطّي و تعدّ بشهيّة وجبتي المفضلة و تضمني بشراعيها الوقورينِ حين تعرّيني ثقوب السماء من وهني، من تلاحمي الهشيمْ ..

أنتَ رأس الشهامة، يدُ الإيمان و أصواتٌ ضائعة في الفلاة تحصدُ وردًا ضاع عطرهُ في الصدى منتحلًا روح نجمة !
أنت قلبُ نبيّ جاورَ الجرحَ و نمت فوق صدره ألفَ طعنة نكرانْ و مضى في الطريقْ يدعو إنمّا جئتكمْ للقلوب نذيرْ ..
أنتَ روح أبي حين يصلي، و وجهُ أمّي حين تدعو، و قلب أختي حين تنامْ، و صوت رضيعٍ يغفو كملاكٍ بحضنِ جدّي ..
أنت الشهقات المتواطئة ضدّ الوجعْ و السماء العاريةِ من فرحْ، الزفراتُ التي تثقب صدر الغفى و تُحيل حرقةً لطيبٍ
و تذروهْ كالجوى في قلبِ عاشقٍ مريدْ ..
أنتَ الأصل الذي لا يعيثُ سوءًا و القصة التي تنتهي دومًا لجنّة، و الجسد الذي تشتهيهُ الأرض أن يصلّي، أن يقبّل وجهها ..
أنت كل الأشياء التي لا يتحدث عنها احد لأنها نبيلةٌ كفايّة لأن تلثمُ عنهم وجعًا و تُطفىء حرفًا !
أنتَ العفوْ، و كلّ كلمات الشكرِ التي تنفسّ بها العالمْ








* تعالَ أضمّ قلبكَ لوقتٍ طويلْ، قلبكَ المُتعبْ من طنينِ الأجهزة
و بياض الأسّرةِ التي تسّرب منهُ الحياة ..
تعالْ، لم أكُن صديقًا بما يلزم .. تعالْ 

04:06 فجرًا
31/3/2012

الخميس، 1 مارس 2012

جئتُكِ رفاتُ وقتْ ..












أنا لم أقصد أن أجيءَ متأخرًا .. الزمن شاخَ فوق ركبتيّ كان عليّ أن أحملهُ لوقتٍ طويل، كان ثقيلًا و صرت متعبًا مع الأيام، فكنت آخذ ألفَ راحةٍ و راحة طوال مسيري، يئنّ الوقت و أحاول الاسراعْ لكنّ الطريق الخالي من الدقائق و الساعات صعبٌ جدًا و مديدٌ جدًا و فارغ لأبعد مما يتصورهُ خيالك الرقيقْ، تمنيتُ لو أنّ أمنحهُ بعضًا من عمري ليتشبب و لأصلكِ أسرع، لكنّ الوقت وقتْ ..
 عنيدٌ نزيهْ لا يرضى ببيعٍ أو شراء انّه فقط يُفنى مددًا مددًا نحو الأفول و الغياب، ما يمضي منه يمضي و أملُنا في اﻵت .. أنا آسفٌ لأنّي سأسألكِ صبرًا أكثرْ، و أن تمتطي الانتظار إلى أن تبلغ علّتي منتهاها و أصلُكِ ..

أ تدرين فكرتُ و أنا أسير منكبّ الوجهِ عاقدَ الحاجبين من هولِ التعب، ثقل الوقت و امضاءهِ في المشيخ على ركبتيّ كتفيّ و عينيّ، ظننتني لن ألقاكِ أبدًا، ظننتُ بأنّ الوقت سيغدو بغتةً حلبة احتضار و يصارعَ جسدي و عضلي المفتول كي يسرق منه، من جهدهِ و حلمهِ و لحمهِ و حتى العظم، يتحامل ضدي بعد هذا الدرب السقيم لينهبني نَفَسي كي يعيش و يكمل المسير، يصلكِ و يخبركِ أنّ الوقت انتهى و أنّي ما أتيتْ، لكنني حاولتْ .. بخوفٍ خبئتُ نوايايّ خشيةَ أن تَصدُق ظنوني فأخسر عمري أمام الوقت، أ تذكرين كنا نتحدثُ كثيرًا عن الوقت، لكن .. أنا أبدًا أبدًا لم أتصورهُ بهذا العِظم و الكِبر و أنَفَتهِ التي أثقلت منكبيّ، أ يعقل أن يشكل هذا الشيء كلّ حياتنا دون أن نحسّ بثقلهِ فوق رؤوسنا، جَنبنا، و تحت ألسنتنا، نتأخر، نتعجّل دون أن نشعر بجنحهِ الهائل فوق جباهنا الغير آبهةِ به، بل بالعمرْ.. أوليس العمر وقتًا ؟

الوقت يهطل على جسدي المنهكِ كالجثّة الهامدة، أكاد أرى كلّ لحظةٍ ضيعتها أمام غضبٍ تافه، و الهربُ الذي مارستهُ كثيرًا، غرورنا و كبريائنا الذي جرّدنا من نعمٍ كثيرة، و جرّدني منكِ أنتِ !، كنت أرى نفسي حين أضعتُ الوقت في تخيّل لقاءنا و حوارنا و وجهكِ الجميل، دون أن أهرعَ صوب بابك و أخبئك جوار رأسي لعمرٍ مديدْ، و فكرتُ أيضًا كيف التقينا و كيف أنّ الدنيا أحيانًا تزاحمُ الناس في صدورِ بعضها البعض، تضيق الفُسحة عليهم، ليدركوا فيما بعد أنّهم تصادموا بأرواحهم الضائعة، و التقت الأوطان في أكفهّم المتشابكة، لتتركهم كما السنبل المغناج المتكىءِ على عبراتِ نسيم ..

 لا أدري هل مضى دهرٌ أم أجّل .. لكن ها أنا هنا ألّا ترينْ، بعضٌ من فتاتِ وقتٍ انتحل عمري سهوًا و ألقاني بيديكِ الصغيرتينْ، شيءٌ من رفاتِ الوقت سارَ دون قصدٍ بين أكفّي و تسرب بين أظافري ليقودني إليكِ .. عناءٌ طويلْ مرّ بي حبيبتي، لا تسألي كثيرًا، ضميني فقطْ، أحتاجُ أن أنسلخَ من رائحةِ الوقت قليلًا، حوطيني بشراعيكِ الطهورينِ و انسيني لا أدري لأيّ مدىً من الوقتْ، نسيتُ كيف أعدّ، شيءٌ واحد وعدتُ بأن أتذكرهُ حين ألقاك و بعد أن أنتشي في وسطكِ الغائر الدافىء " ضع باعتبارك دائمًا أنّه بقيَ من الوقت ساعة !" .. لو أنها ثوانٍ، فيها أنا مدفونٌ بغمرتك، فلتأتي و تذهبْ و تُفنى و تموتْ، المهم أن لا تزال هناكَ طاولاتُ شاغرة لأوطاننا النائمةِ فوق أكفنّا المتشابكة .












* مستوحاة من وضعي .. حينما كنت جالسـة في الصالة،
أنطر صديقتي أن تقلني من البيتْ لنذهب سويًّا للجامعة،
 خدمـة البلاك بيري كانت طافيـة و كنت أنطر ! ..
 كان الوضعُ مملًا حيثُ رحتُ أعدّ الوقتْ ..
دائمًا حينما أمرّ بوضعٍ كهذا أدخل للـ" نوتزْ "
 أدش أقرى الّي كاتبته أو أكتبْ شي خرابيط مني مناك أوخر الملل ..
هالمرة دخلت على " النوتز " اتجهت مباشرة لـ " new memo "
 و بدأت أكتب للمرة الأولى منذ زمن باسترسال دون توقفْ
دون أتمهل لحظاتٍ لأفكر بأي حرفٍ أبدأ و ايّ كلمة تتماشى مع قافية النص أكثر،
 كتبتهُ و حفظتهُ حتى دون أن اراجعه !
لا أدري ما الذي كنت أعنيه حين كتبت، لكنهُ أتى باندفاعْ، أتى من الداخلْ ..
 أشياء كهذه تُذهل و تُفزع بذات الوقت !

- يوم الثلاثاء 28 فبرابر 2012، الساعة السابعة و " شيْ " :)



ضاعَ اسمُ الأغنية !










لمـاذا عليّ أن ألتقيكْ، وأدركَ حجمك داخلي، و أنّ الشوقَ كان هائجٌ كـ صهير يتنهدّ أخمصَ بركانٍ شاهقٍ دون أن أحسّه !؟  لمـاذا عليّ أن ألتقيكْ، ثمّ يقولها قلبي تباعًا دون أن يهدأ " أحبّهُ جدًا .. "، و أنّي بكل كيانٍ و روحٍ أعيشُكْ !؟

صوتكَ من أعلى رأسي يهطلْ كـ فراشٍ شقّ لتوه شرنقته، شقّ بهدوءٍ قبر ولادته، انطلق نحو الدنيا الواسعة، يكسّر أحلامَ الطيورْ و ينفض الغبار عن بسمةَ طفلٍ فتعودْ، يتثنى فوق خُصيلاتِ جميلة، يتلوّن حول جدائلها، يُثير رغبةَ أمٍ بأن تلحقها، بأن تعود كما اطفالها، يوسّعُ المسافات بين خيبةٍ و خواءْ و يتركُ تفاصيل كثيرةٍ تُغري بالحياة، و النسيم العابر كـ قوسِ قزحٍ كرتونيّ يستأنسُ فوق أهازيجهِ ينطربُ يتحررْ، يستسلمُ لرقصة الحياة بغنجٍ و يُفني عبراتهُا بين جناحيه كـ كفيّ عجوزٍ تقرأُ قرآنـًا بخشوعْ، يتوسدُ أحاديث المارة يُغريهم يُفرحهم يُثنيهم من حديثٍ قد يُثري وجعْ، و ليلًا يجدّل رموشَ صغيرة ينزفُ قصصًا وردية يخيط قلبها بخيطٍ رقيقْ كصوابعها الطريّة، و يبني ثورةً من فرحْ بعيدًا عميقًا في كفّها يُخبئها للزمن الطويلْ، يزور قبور الأمهات، الآباء الطيبين و الشهداء الذين أكلهُم التراب بفخرٍ بفرحْ، و ثارت السماء بهجة حين ساروا إليهمْ و حزن الوطن عليهُم بعدما فنّدهُم، كفراشٍ صوتكَ يهطل من أعلى رأسي، يغيّم عينايّ و يملؤُ ثغريّ اتساعًا كـ فوجِ خمائل يتبخترْ، يهطل ليصّل قلبي سريعًا ينبت فيه زوابعَ ذكرى و أرضٌ خصبـة تحبّ جذور الياسمين و الزيتونِ و المانجو، يصل قلبي فيزهر لونًا لا أعرفُ طعمه، و توتًا يشبهُ رمان، صوتكَ بعيد يشبهُ فراشْ !


- تلك الأغنية التي ترددينها
محاولًا تذكرها : آ .. هم.. فا، ما اسمها بسرعة ؟!
- لماذا ؟
- كان لحنها جميلًا و صوتها من تغني فاتنًا

بدى و كأنهُ قد هامَ بصوتها، شعرتُ برغبةٍ بالبكاء لكنني ضحكتْ ليس من المعقول أن أبكي لأنهُ امتدح صوتها
و يسألني فأقول انّي أغار .. ثم ماذا؟ ليس عليه أن يكترث لو كنت أغار، ليس عليه أن ينتبه لما يقولْ و يخاف لو أنه امتدح احداهنّ بعفويّة تامة، لأنّه لا يدين لي بشيء، لا يدين لي بقلبه أو شعورهِ أو حتى وقتـه .. و أنا التي تستفرغُ كلّ طاقاتها لتخبىء بضعًا من الساعات الطويلة فتقضيها معه، التي تحبّهُ و دون قصد تتسعُ عيناها فرحًا و تتراقصُ وجنتاها كلّما أقبل وجههُ الأسمر
- ما المُضحك في الأمر ؟

و ابتسامةٌ شبهُ غائبة تميلُ نحو الغمازة اليسرى و تقتلني يا صديقْ و تُغيّبني لعالمي الصغير الذي يضمني و يحتويكْ، كيف لي أن لا أُشدهْ أن لا اضيع في الردهةِ المثيرة في خدّك الأيسرْ، أن لا أنسى كلّ الكون و أتجول بها ريثما تتلاشى شيئًا فـ شيئًا، و أنتبهُ فجأةً لصوتي الغائب و عيناي المنصرمتان نحو وجهكَ الدافئ و قلبي الذي تأمّل نبضهُ تحسسّ دمّهُ، و أنت مازلت تتامل صفني و عيناكْ تدعو الله بأن أجيب ما اسم الأغنية !
- نسيتْ ..

هاهْ؟ نسيت؟ لا نسيتْ .. نسيتُ أنّ الكون مازال يدورْ كفستانٍ مرحْ .. نسيتُ أصوات الغناء التي أطربتني، التي تشدني كلما سمعتها أكثر إليكْ، تطيرني نحو سماءكْ أطالعكْ أصير غيمة أذرف فرحًا حول هدبكْ و أموتُ عند خديّكْ، نسيتها و لا أشتهي أن اذكرها و صوتها الفاتن الذي دللتهُ فغِرتُ أنا ..
- لأسمعكَ إياها بصوتي
- ههْ، حقًا ؟

كنتَ جميلًا، لكنّك لم تكن تنظرُ نحوي، كنت تطالع العالم الكبير خلف الشاشة الصغيرة، تطبعُ أشياءً لربما كلمات الأغنية، تتسلقُ لتصل صوتها، صوتي أجمل .. اسمعني، انظُر إلي، أنصت لنبضي، فقيرٌ جدًا نبضي .. و أنتَ بعيد كقربكِ بعيد .. لا يصّح أبدًا أن تقول فتاةٌ ما لشابٍ أنّها تحبّه، لأنهم دومًا يهربونْ .. أنظرُ إليكْ و أدري بأنّك لن تبقى، ستفعل كما يفعلونْ ستهربُ لأشياءٍ أخرى، لعالم يبعدني مسافات كالتّي بين قلبكَ و قلبي " طوييلـة " .. لم تكترث، و أنا بقيتُ معلقةً لمدة أمامك، و بعنقي وسط حنجرتي تتشابك الكلمات تهيّج أوتاري " غنّي غنّي "، أفتحُ ثغري، " آ " و أتردد، أتراجعْ و أحبسُ الصوت في مدايَ الوحيد المليءِ بكْ، يصعدُ منّ عنقي يختنقُ بيّ الهواءْ يذرفني، أشكّلُ دمعة، و أغادر .. لم أودعك، أكرهُ الخيبةِ التي تلتبسني حين أفعل، ليس أنني أكرهُ وداعكْ مع أنهُ يخنقني، لكن هي حين تقولها " وداعًا " بكل برودٍ، برتابةٍ، و عيناكَ ناعستان " وداعًا "، و أغضبْ لأنّ الأمرَ سيانْ خيبةُ توديعكْ و وجعِ رحيلي دون اكتراثكْ أو حتى انتباهكْ .. بأنّي رحلتْ دون " وداعًا " ..
- ان شاءالله ما تلقى الأغنيّة !!
بقلبي قلتها بغضبْ ثمّ ضحكتْ، لأنّي أحبّك لحد أن أكرهك و لا أزال أحبّك .. أيّ جنون !


دعني أنسـى، أبتعد .. أنسى أن أتذكرك .. أو أنسى أن أنساكْ، المهم أن لا ألتقيكْ
لأنني ان فعلت . سأعود لذات الشهقةِ و اللهفةِ و كلّ شيء !
















 شيءٌ من بعيد :
* دعنا من حديث الأغنياتْ .. و القهوةِ و رفقةِ المطرْ ..
قُل لي ما ذنبُ أوطاننا الثائرة أن تُدفن للأبد تحت رمال الصبيّة السيئة ؟
- مو للأبـد .. \ - متى عيّل نسمع الأصوات عدل، متى تصفى الأذاني ..
 \ - ريثمـا تتدلى السنونُ الصغيرة من أفواه الرضّع و المواليد تكبرُ الثورة كما المقبرة كلّ يومْ ..
 \ - قهوة ؟ .. \ - بل شايْ !