الاثنين، 1 أبريل، 2013

as my voice come, i say ..

 
 
 
 
 


(1)

أولًا .. صوتكِ يأتيني بعيدا، لا أفهم نصف ما تقولين
لكنني على أية حال أفترض حسن النوايا في مجمل حديثك،
مثل أنه حين تتشكل دوامة الورد - فمّك - على شكل شتيمة ..
أضحك واقول تعبّر لي عن حبها، وأرد عليك ومن بعيد " أحبكِ أكثر "
لابد وأن تواصلنا اللامحمومِ هذا والالكتروني البحت يشكل غلالة من الغضب والضجر،
لكن لا بأس .. إنني أراكِ كاملة، ومتأهبة ومشعّة أكثر من اللازم لأن الذبذبات صارت تحدث خللًا في ألوان الشاشة ..
لكن ابتسامتكِ واضحة، وعينيك حين تمعنين في الإنصات .. أحبها، صوتي بعيد أيضا
ويضحكني إمعانك، عيناك تلمع أكثر، كانها بلمعتها تجّر الحديث من مغزاه الغامض إلى وجوده الشفاف..
أنا الآن أخبركِ أنني أشتاق إليكِ، وأن جاري الصربي اللطيف كلما حادثني عن خليلته الجافة،
تذكرت صوتك الندي - البعيد الآن -، وترطّب قلبي وابتسمت، إنك مدعاة فخر لروحي، وذخر لقلبي ..
 أواجه بكِ خيباتي وخيبات من حولي، لكأنكِ علمي الأبيض تجاه مباغتات الأيام الشرسة،
تلين .. تخيلي، تلين اللحظات القاسية، الدقائق العصية، كلما استحضرت روحك ..
هل تلين دقائقك أيضا؟ هل حين تهتز دمعة داخل أحداقك .. تفكرين بي، ويصير الملح عذوبة،
أنا هنا، قولي لي بوضوح كم أنني هنا، وأنني توقكِ وجوعكِ وشبعك، قولي لي أنت هنا.
فهذه المساحة الشاسعة تؤرقني، وكم أخاف .. لحظة تسيرين، بخطوك الناعم في شارع مشرع
لكل الرؤوس والأجساد والشبّان والعجائز والرجال الوسيمين، بخفتكِ المعهودة ونغمكِ الشهي
بقدمين أخالهما من بعيد وردتينِ شفافتينِ، برأسك المائل حيث يميل شعاع الشمس مثل تباعة شمس ..
كم أخاف أن يخطفكِ نسيم، أن ترصدكِ عيون سيئة، وتتشهاكِ أيادٍ قذرة، وردة نديّة بعدكِ، توحين بالنضج
والرقة ولمعة الكنز المخبوء، خالصة ونقية لا يشوبكِ عكر الظنون الماجنة ولا خطو النزوات، مستقيمة مثل نغمة
رائقة، وعلى وجهك قوس عذب، ابتسامتك التي تلين لها الطيور والأرصفة، تعبرين .. فيهطل حزن الأعمدة،
ويتعبّر شارع لأنك لم تختاريه، .. لا تبتسمي، فمكِ أشهى وأنت واجمة. أكذب؟ بلى ..
أخاف أن لا أعود هنا، في مغارة قلبكِ الدافئة، وحيدا .. نائما بسكون، مثل ضوء شارع خال..
يشتتني أن أراك من خلال شاشة ويرونك هم .. شفافة، بطراوة حضورك ..
تصلين إليّ عبر صورة متحركة، ويصلونك هم بأعينهم، وبكامل وعيهم وحقيقتك ..
أتأملك حين أشتاقك، واقفة تسرقين الظل من الورد وخلفك يلوّح سرب طيور، بابتسامة ثابتة ويدك للأبد تلوح
ويتأملونك هم كل يوم حيّة، يتبعك ضوء .. تتقدمين على هيئة ظلال باردة وتلمسهم حبالك الصوتية
وأنا .. أسمع صوتك بعيدا، وغائبا، وهنا .. ويعاودني الوهن، تتعبين، تتذمرين لأن أصواتنا بعيدة
تذرفين دمعا، ثم تأخذين دقائق للبكاء .. أحاول أن أقبض على قلبي، أفرده كي لا تختنقي وأنت في الداخل، داخله
أخبركِ أنني أسمعك بقلبي، وأن هذا يكفي، تنظرين إلي دقائق طويلة، بعينين ذابلتين ويشوّقني بلل خديك لأضمّك ..
حبيبتي التي يبكيها زحام الأصوات حين نتلاقى، حين أشغل الشاشة فنشتعل من أمام بعض كومضة سحرية ..
في النهاية تستسلم.. تلوذ بالصمت، و تقول هات عيناك أودعها كلّ الحديث،
وتسألكِ عيناي : تبقيني هنا؟ قولي لي أنت هنا ..



 
 
 
 
 
(2)

أنت، أحبك أنت وبعد أرنو إليك في حلمي وترحال يقظتي،
في صحوي ساعة فجر، وغفوتي لحظة تصبغ الشمس السماء بالبرتقال،
تقلّم مزاجي .. يصير رائقا، وصحو، تتواطأ مع خيالاتي فتشَع أكثر،
تغلق عيون الليل وتنام داخل قلبي، تصحو الشمس وتصحو عيناي على تقلبّك في روحي،
 أهزّ جسدي .. أرتب الوضعية الملائمة لك، لتنام آمنا ووحيدا، عندي .. و لي وحدي،
 لا تهمك الأسرّة الأخرى، ولا الوسائد المحبوسة في قلب لا يشبهني،
 أنا أوّفر لك سبل الطمأنينة لأشقى أكثر، أشفي وعكتك ليزداد مرضي بك،
 الخير الذي أدسه فيك، ينعكس شرا عليّ،
ذاك أن المسافة بيننا دمٌ، وجلد، وسماء، و .. برد!
وأن المسافة بيننا هي ذاتها تلك التي بين غيم وقطرة مطر هابطة، تزداد وتزداد ..
 ما أفعله لبقائك فيني، يدنيني عني،
 ما أفكر به ليطول سباتك داخلي، يمطر فيني الأرق والسهر،
 لا أغنية تنساب مع الجرح ولا قصيدة تضيّق دوائره،
 لا يهمني جرحي، مادام دمه دافئا وهادئا، مادامه لا يثور،
الليل ليس عباءة كما كنت تخبرني، الليل سقف، واسع ومهيب ولا ينطفئ مهما أشعلنا من قناديل،
وحدها الشمس المأسورة في النصف الآخر من العالم تملك التعويذة الخاصة لتفنيه،
تملك خطة التبادل بينهما، ينتقلان بخفة "ليل،نهار/نهار،ليل"

،والنجوم ثابتة، يقظانة، لا يلحظها سوى الضائعين في صدرِ الفلاة،
النجوم كنز التيه، والحب، والأمنيات،
 تقول أن النجمة غبار،وأقول أن النجمة قرط، والنجوم أقراط تلتهب على جلد السماء،
 كم تشبه السماء عرسا ليلا، لكنك لا تلحظ ذلك معي،
 ولا تصدق فكرة أن الغيم يهيم بالقمر لحظة يزهو على وجه الليل والبحيرة وكأس الماء في يدي،
وسأهزم الدمع، .. سيغرق في ليل عيني، سأتذكرك واضحا وقريبا .. وسأهزم الدمع.
 إنني أنعس، رائحة الفانيلا تغمرني بتحنان، تعال ..



 








 
And nothing is going to end, at least not for me.*
2nd of April / 2013
Dear March, شكرًا لأنك أخيرا أفسحتِ الدرب لأبريل :)!