الجمعة، 8 يونيو، 2012

لو أنه سطرٌ أخير.


















-

فرشت السجاد الذي اشترته لأمها .. شيءٌ ما ينقصه
يتبدل جلد النافذة مع حركة الشمس كل ثانية، حتى لا يحترق
تنمو قصة ما فوق المزهرية و تطاردها ساق الوردة كنهاية

عيناه توطدان العلاقة بقلبها، تبحثان جيدًا داخله لا شيء يشبهه
الكذبة التي ابتدعَتها لحظة سؤاله بما تفكرين
 كانت تفكر بوجه الممثل الفاتن تلك الليلة
 أجابته : لا أريد الرحيل مجددًا لهناك

كيف تبرر الحياة سيئاتها؟ كيف تتمدد ظلال الجشع فوق صدورنا بهدوء
كيف نسير بيد و ثانية دون أن ننحر و لو وجهًا واحدًا من وجوه الحياة

لأن المطر يبلل القلوب أيضًا، هربت عارية، بوجهٍ كوجوه العابرين
 أرادت أن يأكلها البلل، و ينساب وجهه من قلبها مع زخم المطر و جلبته

تصرفها الغبي أحيانًا، لتخفي غيرتها، فتقول له بابتسامة متخمة بالقهر :
 عاديٌ جدًا لو أُعجبت بها
 تفكر بضوء عينيهِ حين يتسلل خلسة لصدرها، و تنتابها غصّة
تحمل وجع الحبّ، و التفاتة الفقد الساهية، تخاف أن يطير مع الريح كريشة
لكنه بالنهاية يرجع، كأغنية قديمة، كرائحة اللعب، كالشهيق يرجع

يهرب كل شيء، إلى ما وراء عقولنا، يختبىء طويلًا، البعض يموت و البعض الآخر يخرج مشوهًا
كان علي أن أجلب الورق معي قبل أن أنام، يداي تشعران بالحرية أكثر حين أحلم


رده الساخط : لا شيء يعجبني سواك، ثم أنه لا شيء فاتن في تلك المغنية ذات الخمسة و الأربعين عامًا
معطفه الداكن، و كتابه الذي لا ينهي قراءته أبدًا، لأنه بين السطر و ما بعده يفكر بأصابعها النحيلة
يفكر بامتدادها العظيم في قلبه، و كيف أن قلبه ضئيل حين تعبره ضحكتها

الأرض، الأرض القوية، التي لا تنسى، و يظل التاريخ يكذب يظنها تنسى
ثابتة، ثابتة جدًا، لحدّ أن تضجر صدر السماء و تتمنى السماء لو أنّها سحابة باردة مثقلة ماتت على الأرض

تغني ريثما تعد حرارة الفرن، ينساب لحن من قلبها و يطوف حول يديه
 يتخيل لو أن قلبها بمقاس كفّه،  لو أن وسادته تكبر كي تضمّ وجهها صوب روحه

صوت أمٍ بعيدة، يعبر الأسوار، الرخام، الأحاديث الفارغة، يقف بمَلكتهِ، ببعده المنيع في حلمه على شكل أسطورة
لماذا الوقار يلحق بهنّ، كظلّ، كحقيقة ثابتة، كدعوة نبي، لماذا تبدو الحياة ضعيفة أمام الأمهات ..

كان بالإمكان أن تُبنى حقيقة ما، من العدم ..
 فقط لأنك شئت يومًا ذلك، لكنك تهتم بأفواه من حولك كثيرًا

تنزعج من وطأة صوته آخر الليل، إنه يشّل خططها، خطط النسيان و الهروب، إنه يقتل بغتة فكرة حياة جديدة
تمنّت لو أنها حكاية قديمة، تطريزة فوق مفرش دانتيل، تسجيلٌ لأغنية بصوت لا تعرفه ..
لو أنها تحدث ضجّة في ما حولها، دون أن يهتز لها طرف، دون أن تتأثر بكل الأشياء و تبكي آخر الليل

تنزلق الدنيا من أصابعنا - ريثما نطرق فوق شاشة الهاتف الرقيقة - و تعود كفرصة أخيرة
تنزلق الدنيا من أفواههم ريثما يصرخون صرخة أخيرة : ماما ، تثقب الرصاصة رؤسهم الصغيرة، و لا يعودون
مرت قصيدة، مثقلة بالبكاء و حديث الشام و قبعة دامية، سقطت القصيدة و لم يرفعها أحد

كتبت آخر السطر : نسيت الدنيا أن توزع الوفاء بالتساوي على قلوب الجميع، و لم أحظى بفائض لأزرعه فيك، وداعًا
و ردّ : ربما تعلمت شيئًا جديد، أنني أشبه الحياة أكثر من أي شيء آخر، أتخلى عن كل شيء كأن لم أنجبه يومًا
كتبت .. لكنها لم ترسل أبدًا لأنها تعهدت بأنها ستكتب سطرًا أخيرًا واحد
ربما انتظر طويلًا، ردًا أخيرًا آخرًا منها، ثم أغلق قلبه كورقٍ ضعيف

لا يوجد ثمة سطر أخير، لأن عقولنا مضرجة بالسطور و أشباه السطور، التي تنبت بعد كلّ سطرٍ على أنه الأخير
سألني صديق من أين تقطف الأفكار؟ و لست أدري بم أجبته؟ بم ملأت عقله؟ أظنّه وجد الإجابة تافهة
كتبت كاجابةٍ واثقة : " من الصمت، من العزلة، من أشد اللحظات عفوية و تأثيرًا في النفس، من محاولاتنا البائسة في كل شيء، و حين نكتب تتولد فجأة حياة أخرى تتشكل كفكرة .. في النهاية لا أعتقد أن الأفكار وفيّة لجذع ما، لجذر ما، لها منابت عديدة و ولادات عدّة من اماكن مختلفة في ذات اللحظة . "

فتحت قلبها، آخر الليل، بعد فكرة مجنونة تسربت خلسة لعقلها، علقتهُ طرف السجاد، هذا ما كان ينقصه !
تمرنت النافذة على أن تبقي جلدها رطبًا، بالتحديق للشمس بعينٍ جسورة
و الساق لم تعد تلاحق القصص، آمنت بأن البدايات البطيئة تورث نهايات مفزعة، و هي متشوقة لذلك
مر صباح على عجل، أتاها يسأل : هل كان ثمة سطر بعد الأخير ؟، تلونت فوق صدره و رسمت شيئًا يشبهه
كنتَ السطر الأخير جدًا


بصوت ضئيل سألت الأب الحكيم :
ممَ تحزن الشمس؟
من أنها لم تستطع بعد أن تحرقنا، أن تحرق الأرض المختالة، الأرض الثائرة، الملوثة
تمتمت ببلاهة :
نحن الملوثون، الأرض ساكن، الأرض جماد، و الشمس لا تؤذي أحد ..
نحن من يصوّر احقادنا بهيئة حزن لا صلة له بنا، بهيئة حزن ينتمي لمن هم سوانا
حتى نتملص من لطخة السوء، من وصمة الخبث، من فكرة أننا مليئين بالحقد و الجشع
نحن الأشياء السيئة، و نحن الأشياء الطيبة، و نحن من يقرر كل ذلك.





- يا لهذا الحديث الفارغ و الطويييل !

هناك 6 تعليقات:

  1. "Guns don't kill people, people kill people."
    كنت أردد هذه العبارة منذ زمان, لكن فقط على أنها نكتة. وكان من باب السخرية أن أدرك كيف يمكن أن تكون النكت واقعية إلى حد الوجع.
    نعم, نحن كل شيء. نحن الخير والشر واليأس والأمل والضوء والعتمة والمتشابهات والمتناقضات كلها. وما نعيشه هو نتيجة منا لنا.

    ردحذف
  2. Seema

    it's true what you've said
    أحيانًا سخريتنا هو تألمنا من الحقيقة، خوفنا منها !

    شكرًا لوجودك :*

    ردحذف
  3. Reem

    الله لمروركِ، الذي يزهر النص بعده :)
    ممتنة جدًا ;*

    ردحذف
  4. لطوف ..
    و أنا أقرأ .. أعادتني الكلمات إلى ثالث إعدادي كُنت أرقب الفتيات كما أفعل حينما أجلس لوحدي ..
    لفتت نظري فتاةً تحتضن كتابٍ عريض و واسعٌ جداً .. كان أسمه "أنت لي"
    ثم سألت فتاة بجانبي عن ماهيته فقالت لي أنه "رواية حب"
    أعدتني يا لطوف ,أعدتني للحب الحلو و الطري ,أعدتني لحبي البسيط و غزل البنات إلي كلا أخش منه حق باجر و يببس و آكله يابس ! p:


    *ليس حديثاً فارغاً .. فراغاً ممتلأً رُبما :)

    ردحذف
  5. زنبقية

    هل قرأتِ الرواية أنتِ أيضًا؟ ان لم تفعلي أنصحك بذلك !!
    لحديثك الذي أتى بذكرها جلب لي من جديد الغصة التي شعرت بها عندما
    أنهيتها، ربما لم تكن الرواية الأجمل، لكنها كانت الرواية الأولى التي بنت في قلبي معنى الحنين و الحب و ألم المسافات الطويلة ! .. جميلة جدًا :)

    و ذكرياتك، الله لو أننا نعود، لسذاجتنا اللذيذة و قلوبنا الرهيفة ..
    أو لو تعود البساطة إلينا !، لووول أظنه كان يستحق عناء أكله لليوم التالي !

    جميلة روحكِ خوخة :)، أهلا بكِ :*

    ردحذف