الأحد، 28 يونيو، 2015

في حديثِ اليدين ..




يبدو لي أنه من الممكن لأصابع اليد أن تصير عشرة، عشرون، ثلاثون... وإلى قدر ما تستطيعه من الإمساك بأيادٍ أخرى في عناق أوطان أو بيوت أو دواخل شوق أو طمأنينة خوف أو أمان من وقعة أو دواء جروح، يمكن للأصابع أن تغدو جسورًا.. واحد، اثنان، وربما ثلاثة تتحد وتلتمّ فوق القلم لتمد حبال الصوت كلمات فوق الورق أو الطاولات أو الحوائط أو ترسم على الجلد قلب حب وكلمة "أحبك" ليست لأحد في مكان لا يراه أحد حتى يمسحها الصابون، يمكن لليد ذات العشرة أصابع أن تصفق.. حتى لا يسمع أحدٌ صوت البكاء أو لا ينتبه لكلمة نابية اشتهى أحدهم قولها، يمكن لليد أن تحفظ الخرائط المتعلقة بالأحباب، مكان حبّة الخال أو آخر جرحٍ صغير، مقاس الخصر وملمس الجلد الناعم، لأصابع اليد سحر تهويدة ما قبل النوم حين تتمشى وتمسّد بدايات الشعر وتنتهي مغمورة ومعقود حولها أنهار صغيرة من الكستناء أو الليل أو الذهب، ... يمكن لليد أن تنبّه، أن تذكر، أن تمدّ السلام أو الشكر أو الـ "لا بأس"، يمكن للعشرة أصابع أن تلوح حتى تسترعي انتباه العشرين والثلاثين قبل الغرق، يمكن لليدين.. أن لا تفوز إلا بالبقاء لحالها، بهبة أن تكون دافع الخير أو الشر، العشرة التي تجبر.. أو تلك التي تحطّم، تلك التي تبتدع الموسيقا أو تلك التي تصمّ الأذان، تلك التي تضمّ أو تلك التي تبني الشوك، تلك التي تشرع للصلاة أو تلك التي تحفر نقبًا عن الشياطين. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق