الخميس، 1 مارس، 2012

جئتُكِ رفاتُ وقتْ ..












أنا لم أقصد أن أجيءَ متأخرًا .. الزمن شاخَ فوق ركبتيّ كان عليّ أن أحملهُ لوقتٍ طويل، كان ثقيلًا و صرت متعبًا مع الأيام، فكنت آخذ ألفَ راحةٍ و راحة طوال مسيري، يئنّ الوقت و أحاول الاسراعْ لكنّ الطريق الخالي من الدقائق و الساعات صعبٌ جدًا و مديدٌ جدًا و فارغ لأبعد مما يتصورهُ خيالك الرقيقْ، تمنيتُ لو أنّ أمنحهُ بعضًا من عمري ليتشبب و لأصلكِ أسرع، لكنّ الوقت وقتْ ..
 عنيدٌ نزيهْ لا يرضى ببيعٍ أو شراء انّه فقط يُفنى مددًا مددًا نحو الأفول و الغياب، ما يمضي منه يمضي و أملُنا في اﻵت .. أنا آسفٌ لأنّي سأسألكِ صبرًا أكثرْ، و أن تمتطي الانتظار إلى أن تبلغ علّتي منتهاها و أصلُكِ ..

أ تدرين فكرتُ و أنا أسير منكبّ الوجهِ عاقدَ الحاجبين من هولِ التعب، ثقل الوقت و امضاءهِ في المشيخ على ركبتيّ كتفيّ و عينيّ، ظننتني لن ألقاكِ أبدًا، ظننتُ بأنّ الوقت سيغدو بغتةً حلبة احتضار و يصارعَ جسدي و عضلي المفتول كي يسرق منه، من جهدهِ و حلمهِ و لحمهِ و حتى العظم، يتحامل ضدي بعد هذا الدرب السقيم لينهبني نَفَسي كي يعيش و يكمل المسير، يصلكِ و يخبركِ أنّ الوقت انتهى و أنّي ما أتيتْ، لكنني حاولتْ .. بخوفٍ خبئتُ نوايايّ خشيةَ أن تَصدُق ظنوني فأخسر عمري أمام الوقت، أ تذكرين كنا نتحدثُ كثيرًا عن الوقت، لكن .. أنا أبدًا أبدًا لم أتصورهُ بهذا العِظم و الكِبر و أنَفَتهِ التي أثقلت منكبيّ، أ يعقل أن يشكل هذا الشيء كلّ حياتنا دون أن نحسّ بثقلهِ فوق رؤوسنا، جَنبنا، و تحت ألسنتنا، نتأخر، نتعجّل دون أن نشعر بجنحهِ الهائل فوق جباهنا الغير آبهةِ به، بل بالعمرْ.. أوليس العمر وقتًا ؟

الوقت يهطل على جسدي المنهكِ كالجثّة الهامدة، أكاد أرى كلّ لحظةٍ ضيعتها أمام غضبٍ تافه، و الهربُ الذي مارستهُ كثيرًا، غرورنا و كبريائنا الذي جرّدنا من نعمٍ كثيرة، و جرّدني منكِ أنتِ !، كنت أرى نفسي حين أضعتُ الوقت في تخيّل لقاءنا و حوارنا و وجهكِ الجميل، دون أن أهرعَ صوب بابك و أخبئك جوار رأسي لعمرٍ مديدْ، و فكرتُ أيضًا كيف التقينا و كيف أنّ الدنيا أحيانًا تزاحمُ الناس في صدورِ بعضها البعض، تضيق الفُسحة عليهم، ليدركوا فيما بعد أنّهم تصادموا بأرواحهم الضائعة، و التقت الأوطان في أكفهّم المتشابكة، لتتركهم كما السنبل المغناج المتكىءِ على عبراتِ نسيم ..

 لا أدري هل مضى دهرٌ أم أجّل .. لكن ها أنا هنا ألّا ترينْ، بعضٌ من فتاتِ وقتٍ انتحل عمري سهوًا و ألقاني بيديكِ الصغيرتينْ، شيءٌ من رفاتِ الوقت سارَ دون قصدٍ بين أكفّي و تسرب بين أظافري ليقودني إليكِ .. عناءٌ طويلْ مرّ بي حبيبتي، لا تسألي كثيرًا، ضميني فقطْ، أحتاجُ أن أنسلخَ من رائحةِ الوقت قليلًا، حوطيني بشراعيكِ الطهورينِ و انسيني لا أدري لأيّ مدىً من الوقتْ، نسيتُ كيف أعدّ، شيءٌ واحد وعدتُ بأن أتذكرهُ حين ألقاك و بعد أن أنتشي في وسطكِ الغائر الدافىء " ضع باعتبارك دائمًا أنّه بقيَ من الوقت ساعة !" .. لو أنها ثوانٍ، فيها أنا مدفونٌ بغمرتك، فلتأتي و تذهبْ و تُفنى و تموتْ، المهم أن لا تزال هناكَ طاولاتُ شاغرة لأوطاننا النائمةِ فوق أكفنّا المتشابكة .












* مستوحاة من وضعي .. حينما كنت جالسـة في الصالة،
أنطر صديقتي أن تقلني من البيتْ لنذهب سويًّا للجامعة،
 خدمـة البلاك بيري كانت طافيـة و كنت أنطر ! ..
 كان الوضعُ مملًا حيثُ رحتُ أعدّ الوقتْ ..
دائمًا حينما أمرّ بوضعٍ كهذا أدخل للـ" نوتزْ "
 أدش أقرى الّي كاتبته أو أكتبْ شي خرابيط مني مناك أوخر الملل ..
هالمرة دخلت على " النوتز " اتجهت مباشرة لـ " new memo "
 و بدأت أكتب للمرة الأولى منذ زمن باسترسال دون توقفْ
دون أتمهل لحظاتٍ لأفكر بأي حرفٍ أبدأ و ايّ كلمة تتماشى مع قافية النص أكثر،
 كتبتهُ و حفظتهُ حتى دون أن اراجعه !
لا أدري ما الذي كنت أعنيه حين كتبت، لكنهُ أتى باندفاعْ، أتى من الداخلْ ..
 أشياء كهذه تُذهل و تُفزع بذات الوقت !

- يوم الثلاثاء 28 فبرابر 2012، الساعة السابعة و " شيْ " :)



هناك تعليق واحد:

  1. " حبيبي ،
    كتبت أسمك على صوتي ...
    كتبته في جدار الوقت "


    ما بين الأنا .. وآخر نقطة في النص .
    تفرغ جسدي من الجاذبية الأرضية ، جثةٌ طافية .
    ثئب الوقت واسترخى ، والأرض لا تدور .
    وما عادت تكترث .

    وأظل هنا .. بين هذه اللحظة واللحظة الآتية .
    ارتقب المصير ، ووجهكِ المنتظر .

    الذكرى أزل ،
    و اليوم خلود .


    :


    حروفك ، عصيانٌ للخديعة العظمى .
    شكرًا لمنحي تلك التجربة .

    ردحذف