الجمعة، 13 يناير، 2012

لو أنني قلت شيئًا ؟








 و لماذا حين تبدو السماء مُحتشمة مُتدينة جدًا و الغيوم تعانقها من كل صوب،
 تتوشوشُ قلوبنـا و تبدو الأشياء القديمة أولـى بـ أن تُذكر الآن،
 و تحطّ فجأةً بين كفّي على وزنِ ذكرى و حنين و أتذكرك جيدًا،
 و أرويكَ بحزنٍ للياسمين المُستلقي بتعبٍ على الرصيفِ .. و أحكي ،

أحببتُه جدًا.. و أهملني جدًا..
 ليس لأنهُ سيءْ، بل لأنّهُ لمْ يعرف أبدًا أنّي في قلبي أكنّ لهُ حُبًا جمًّا.

لم يعرف أبدًا أنّ تلك التي تلتقيه كل صباح تثورُ عصافيرَ قلبها حين تصافحهُ،
حين يمدُ كفّه حول عنقها و يقول تبدين بصحة جيّدة، و يُجيب قلبها : لأنكَ معي، و أحبُكْ.
كنتَ في كل مرة تراني مُحمرة الوجنتينِ تهمس : الجو ليس حارًا لتلك الدرجة !،
 و تضحك..
و في قلبي تلاواتٌ ترجو أنّ من وراءِ ضحكِكَ مغزى،
 أنّك تفهم ما يخوضهُ قلبي، أنك ساكنٌ قلبي..
 لكنك سألتني دون شكْ، دون إمعان، و ضحكت دون أن تبني جيشًا من نوايا وراء ضحكتِكْ.
 
و أمي التي أحبتك كابنها، كانت تدري بما تحمله صغيرتها المسكينة في قلبها،
تعرفُ تمامًا، و تُدرك بحزنٍ عميقٍ جدًا معنى نظراتِك و كلماتك و همساتك،
 تدرك أنّي في قلبكِ بمثابة الأُخت الصغرى و الابنةِ التي كنت ستحظى بها لو أنّك تزوّجت باكرًا.
عيبُ الحبّ أنه بلا تمييز و بلا سبب سوى مكيدةُ قدر تبني كياناتٍ ثم ترديها،
 أنّه في ولادتهِ الأولى يُحيي سلامَ الروح ثم ينهبها إيّاه باحتضار بطمعٍ ببرودةِ إوزّة،
 عيبهُ أنّه مرض يعيدنا صغارْ ....

لكنها تهمسُ لي:
يومًا ستكبرين و ستبدين أجمل و ستبدين أشد وقارًا و أكثرُ عقلًا،
متفتحة جدًا و متأهبّة جدًا لتكبري في قلبِ رجل،
 حينها سينفرجُ قلبه، ستُفتن روحه، سيتمنى كثيرًا لو كان أصغرُ عمرًا،
سيضمك داخله و يبقيكِ فيه إلى الأبد..
و كنت أهدأ، أفرح، و أنامُ مبتسمة، متشوقةٌ لـ أن أكبر.
 
كبرتُ و ماذا؟..
 إني أراكَ و إياها و الجُعبة الصغيرة المزركشة الملائكية تدور حولكم..
كبرتُ و قد فاتَ الأوان.. كبرتُ و الأشياء من حولي ضاقت،
 و المُدن و أغاني الفرح، كبرتُ و نمى الوجعْ و لم تنم ذاكرتي
 و لم تعد الأحلامُ تهدأ من روعِ حزني..
 كبرتُ و قررّ القدر أن يتّم لعبتهُ الجهنميّة
 دون أن أعترض دون أن أسبّه أو أعاندَ..
 بكل بساطةٍ كبرتُ و قد حظيَت أخرى بروحك، بحدود قلبك.

 
لكنك لم تكن سيئًا أبدًا،
 أنت فقط لمْ تعرف، لمْ تدري ما أحملهُ لكَ في قلبي.
. و أنا يا حبيبي لن أنساكَ أبدًا و لن أنسى كيف كنت أذوب في كفكّ كل صباح ..


لو أنّك كنت هنا، كنت لتقول أشياء جميلة و تدوخني دون أن تقصدني،
 دون أن تلحظ ربكة الحبّ فيّ ..
ثم كنت لتقبل جبيني المُرتعش و تقول كوني بخير.
و أبقى أراقبك، تمضي خارج حدودي وما أنت بخارج،
تخطو إلى حيث لا أدلّك .. ومازلت مفتاح قلبي.
وكنت لأهرب إليك، لأشدك إلي .. ما كنت لأتركك
ما كنت لأنتظر أن أكبر، أو لأن تصغر ..
 

هناك 4 تعليقات:

  1. مكان هادئ وحلو، وحرفك أنيق.
    سَعيدة.

    ردحذف
  2. سعيدةٌ لأنه احتوى فيكِ شيئًا ..
    حيّاك الله :)

    ردحذف
  3. كل هذا الكلام ..
    شُجاع ..
    شاغب دمعتي
    وحسيته

    ردحذف
  4. و أملي دومًا أن أكتب شيئًا يُحّس ..
    شكرًا ريمة

    ردحذف